رسالة حول المؤتمر

                                              كتبت هذه الرسالة سنة 2002م

                                                 بسم الله الرحمن الرحيم

إلى الشيخين :
            عباسي مدني رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ ونائبه علي بلحاج ..

الحمد لله الذي لم يتّخذ ، ولدا ولم يكن له شريك في الملك ، ولم يكن له ولي من الذّل ، وكبره تكبيرا ..  الله أكبر كبيرا ، والحمد لله كثيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا .

شيوخنا الأفاضل :
.. نحيّيكم بتحية الإسلام ، وتحية الإسلام السّلام ، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
امتثالا لقول الله عز وجل : ﴿ يا أيّها الذين ءامنوا اتّقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ﴾ .
وعملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم : «الدّين النصيحة، قالوا : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم » .
رأينا من واجبنا ، أن نضع بين أيديكم هذه الرسالة ن التي نسأل الله تعالى أن تدخل الاطمئنان إلى قلوبكم ، وتنزل السّكينة في نفوسكم ، بما تحمله إليكم ، من توضيح كالحقيقة التي لا تقبل الشّك ، وآراء قد ترقى إلى الصّواب ، الذي لا يحتمل الظّن ، وتنبيه يفرضه علينا قول الله سبحانه ﴿ وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ﴾ ، وموقفٍ يمليه علينا ، بعض ما جاء في نصّ بيعة الصّحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ’’ أن نقول الحقّ ولا نخاف في الله لومة لائم ‘‘ .

شيوخنا الأفاضل :
.. معلوم لدى الجميع اليوم ، أنّ الاستئصاليين الذين عرّفناهم لكم في الرسائل السابقة ، كانت لهم النيّة المبيّتة ، ولا تزال ، في الإصرار على تنفيذ المخطط الرّهيب ، الذي وضعه عدو الأمس واليوم ، بتجسيد سياسة الأرض المحروقة ،التي نعيش فصولها وأطوارها إلى اليوم النّاس هذا ، ولا أدلّ على ما نقول وأوكد ، من مسلسل القنابل ، الذي عاد مجدّدا إلى يوميات العاصمة .
ولأن الظروف سمحت لنا أكثر من غيرنا ، بالاطّلاع على المؤامرة ، والتّأكد من الاهداف الخبيثة المدمّرة ، التي يعمل الأعداء المذكورون على تحقيقها ، من تقسيم للبلاد ، ورهن لخيراتها والاستئثار بثرواتها ، وضرب الشّعب في وحدته وقيمه .
ولأنّنا أبناء هذا الوطن حقّا ، نتضرّر بتمزيقه وهم بذلك ينتفعون .
ولأنّنا أبناء هذا الشعب حقّا ، نتعذّب لآلامه وهم بها يتلذّذون .
ولأنّنا أبناء هذا الشّعب حقّا ، رأينا استمرار الحرب لنا خسارة ، أوليس منا القاتل والمقتول ؟.
ولأنّهم أعداء هذا الشّعب حقّا ، ولغيره ينتمون ، ومصلحة عدوّه يخدمون ، يرون دوام الحرب ربحا ، وبذلك يتبجّحون .
ولأنّنا في موقف تلك الأم الرؤوف الرؤوم ، التي نازعتها في ابنها ، أمام سليمان عليه السلام ، هاتيكم الأم المدّعية الظّلوم ، كان قرارنا ، بالتنازل رحمة لهذا الشّعب ، الذي أصرّ عملاء فرنسا أن لا يرقبوا فيه إلا ولا ذمّة .. يقينا منّا ، أنّ الحقّ إلينا يوما سيعود ، كما عاد الإبن إلى أمه ، رغم أنف المدّعين ، بقضاء سليمان عليه السلام ، الذي قال لأبيه داود ربُّ الأنام ﴿ يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحقّ ولا تتبع الهوى فيضلّك عن سبيل الله ﴾ .
.. والحمد لله ، أيها الشيوخ الأعزاء ، فقد بدأت خيوطٌ من الفجر تبزغ ، وبعضٌ من أنوار الحق تسطع ، فبعدما كاد الإسلام أن يُقبر بأيدي الحمقى والمغفلين من أبنائه ، وتدبير أهل المكر والدّسائس والخديعة من أعدائه ، انقلب السحر على الساحر ، وتبيّن للنّاس جميعا ، أنّ دعاة الإسلام والوطنية في هذه الأزمة ، هم الضّحية ، وأن دعاة الاستئصال واللائكية ، هم أسباب كلّ شر وبلية .

شيوخنا الأفاضل :
.. إنّ خطوات الحل الأولى التي قطعناها ، قد أضرّت بشخصيات وأحزاب كانت تزايد باسمنا ، استغلالا لقضيتنا لا حبا فينا . فأخذت تهوّن من نجاعة الحل الذي مضينا فيه ، وهم يعلمون قبل غيرهم ، أن الخطوة المذكورة ، ما هي إلا مفتاح للحل النهائي الشامل والعادل ، الذي نسعى إليه ، وكان بهم أجدر ، إن كانوا من دعاة المصالحة حقّا ، أن يدعّموا أصحاب هذا الحل ما داموا به يؤمنون ، ومن أجل تجسيده يناضلون .. إذ أنّه لا خيار لنا عنه ، فمن خَدَعَنَا بالمصالحة انخدعنا له ، قياسا على قول عبد الله بن عمر رضي الله عنه ’’ من خدعنا بالإسلام انخدعنا له ‘‘ ، وبين الخديعة والانخداع ما يعلمه العاقلون .
وعلى هذا الأساس أيّدنا رئيس الجمهورية ، في الرسالة التي شهد عليها الشعب برمتّه ، يوم قلنا : ’’ فسارع أيّها الرئيس ، إلى حل شرعي عادل ، يعيد للدّين مكانته ، وللشعب عزّته وكرامته ، وللوطن أمنه واستقراره ، وكن على يقين  أيها الرئيس ، أنّه إذا توفّرت الإرادة لديكم ، وصدقت النّيات في العمل على تحقيق الحلّ المنشود ، فستجدون خلفكم جيوشا من المصلحين ، والسّامعين الطائعين من أبناء الجزائر البررة  في مختلف مواقعهم ، يؤيّدونك ويؤازرونك ، ويضحّون بالغالي والنّفيس ، لأجل أن تحيا الجزائر مسلمة أبيّة ، ويعيش شعبها عزيزا مكرّما سيّدا ‘‘ .
ويشهد الله أنّنا في قولنا هذا صادقون ، وبالعهد مستمسكون .. فمن صدقنا نَصَرَه الله ، ومن خدعنا أخزاه الله .. وهو حسبُنا ونعم الوكيل .
ورغم أنه لم يتحقق الكثير مما سعينا إليه بعد ، فقد تحقق للجزائر ، بعضٌ ممّا كان قبل اليوم ضربا من المستحيل ، ولكن ، كما قال الله عزّ وجل : ﴿ وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوّا ﴾ .

شيوخنا الأفاضل :
.. لا شك أنّكم تدركون قبل غيركم ، أنّ وضع البلاد الحسّاس ، وخطورة المرحلة ، لا يسمحان بالعفوية والارتجال ، في اتّخاذ مواقف من أيّ مبادرة سلبا أو إيجابا ، قبل الدّرس الدّقيق ، والاستشارة الواسعة ، مع الاستخارة الصّادقة .. وإنّ مؤتمر الجبهة المحتمل ، الذي نسمع عنه ، ولم يؤخذ رأينا فيه ، فضلا على أنّ القائمين على تنظيمه لا يمثلون في قيادة الجبهة شيئا .. هم من تخلّى عنها ، وشوّه سمعتها ، وتنكّر لها عن قصد تعمّده ، أو خطأ جُرّ إليه .. ولكن الذي لا شكّ فيه ، أنّهم فعلوا ذلك والجبهة أحوج ما تكون لوفائهم .
وعليه ، فإنّ مسؤوليتنا التّاريخية  أمام التّضحيات الجسام ، التي دفعها الصّادقون ، تفرض علينا أن نحدّد موقفنا ، من هذا العمل الذي يفرّق الجبهة ولا يجمعها ، ويضعفها ولا يقوّيها ، ويزيد في آلام أبنائها ولا يضمّد جراحهم .
وحتّى لا نسمح بالتّلاعب مرّة أخرى بمصير الأمّة وتطلّعاتها ، فإنّنا نطلب من السّاعين لتحقيق هذه الفكرة ، أن يتّقوا الله ولا يعاندوا ، وأن يتركوا الأمر لأهله ، ويجمعون أمرهم على حقّ ويأتونه صفّا .. وإلا فإنّنا من مثل هذا العمل براء ، وله بالمرصاد .
ولأنّ أبناء الجبهة اليوم ، شتات في الدّاخل والخارج ، فإنّ الهروب إلى الأمام ، والقفز على الحقائق ، والبصر أعمى ، يوشك أن يُردي بصاحبه في هاوية لا قرار لها .
فحريّ لمن يرنو إلى الحقّ ، ويريد البناء لا الهدم ، أن يعمل على تقوية الرّوابط ، بين الهيئات الرسمية التي انتهى إليها الأمر في عزّ المحنة ، وحلكة الفتنة ، والمتمثّلة في الشيوخ السّجناء ، وقيادة الجيش الإسلامي للإنقاذ ، والشّيوخ المفرج عنهم ، والهيئة التنفيذية بالخارج ، يضاف إلى ذلك إطارات الجبهة الذين ثبتوا على الحقّ ، ولم يولّوا على أعقابهم ينكصون .
إنّ تقوية هذه الرّوابط ، وتحصينها وترصيصها ، لهو الأساس الأمثل في الوقت الرّاهن ، والقاعدة الأصلب ، لأيّ عمل قويم ، ينشده ذو لبّ سديد ، ورأي حصيف .
وإنّنا لنهيب بشيوخنا الأفاضل ، أن يُمعنوا النّظر في هذا الأمر ، ويُباركوا السّديد من الرأي ، وينيروا السّبيل ، بالتوجيهات الرشيدة لرجال  هذا الطريق ، طريق الدّعوة إلى الله ، والتّمكين لدينه .

  ﴿ قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتّبعن وسبحان الله وما أنا من المشركين ﴾

الحاضرون :
  • الشيوخ المفرج عنهم: بوخمخم ، جدي ، قمازي
  • قيادة الجيش الإسلامي للإنقاذ سابقا : الإخوة ،مدني مزراق،أحمد بن عائشة،مصطفى كرطالي ،أعضاء القيادة الوطنية .
  • مجموعة من إطارات الجبهة الإسلامية للإنقاذ : الإخوة ، مختار مراح رحمه الله ،الطاهر بلخضر،محفوظ بوشحلاطة .
ملاحظة : ذكرت أسماء الرجال الذين حضروا اللقاءات ، إضافة إلى بعض الإخوة في قيادة الجيش الإسلامي لم أذكرهم فمعذرة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأرضية التي تمت مناقشتها ومباركتها

  1. إن تكوين هيئة سيّدة تقوم بتسيير شؤون الأزمة أصبح أكثر من ضرورة، فمن خلالها يمكننا توحيد التصور والآراء. وبذلك توحّد المواقف والجهود. وحتى تكون هذه الهيئة عملية وفعّالة فإن الهيكلة البسيطة غير المعقدة والنظرة الواضحة التي لا يلفّها الغموض يسمحان بتحقيق الأهداف التي تُسطّر على المدى القريب.
    وعليه فإنّنا نرى أن هذه الهيئة يجب أن تتكوّن من:
    1. قادة الجبهة المفرج عنهم.
    2. قادة الجيش الإسلامي للإنقاذ (هيئة الأركان الوطنية)
    3. بعض إطارات الجبهة الثابتين.

  2. ونرى أن ينتخب مسؤول لهذه الهيئة ويكون أحد أفرادها، ويُسمّى منسقا عاما تتمثل مهمته الأساسية في:
    1. الدعوة إلى الاجتماعات الرسمية.
    2. إدارة اللقاءات.
    3. تمثيل الجبهة في اللقاءات الرّسمية.
    4. توقيع البيانات التي تعبّر عن المواقف الرّسمية.
  3. تعيين مستخلف للمنسق.
  4. يتم تعيين مسؤول تنظيمي وطني عن طريق الشورى داخل الهيئة تتمثل مهمته في هيكلة مناضلي الجبهة هيكلة عملية فعالة تتفق ومتطلبات المرحلة وضرورة الواقع، تكون كالتالي:
    1. تعيين هيئة ولائية تتكون من قادة الجيش الإسلامي للإنقاذ على مستوى الولاية وبعض الإطارات الثابتة من الجبهة الإسلامية للإنقاذ أو غيرهم ممن حسن بلاؤه.

    2. تقوم الهيئة على مستوى الولاية بتكوين خلية في كل بلدية تجمع نفس الخليط (الجيش إ.إ والجبهة إ.إ)
      يقوم المسؤول الوطني بمساعدة أفراد الهيئة على وضع برنامج وطني للتعبئة.

  5. يتم تعيين مسؤول اجتماعي بنفس الكيفية تتمثل مهمته أساسا في:
    1. الإحصاء الدقيق لفئات الشهداء والمساجين والمفقودين والمتضررين.
    2. وضع برنامج عملي لمساعدتهم إداريا وماديا ومعنويا.

  6. يتم تعيين مسؤول إعلامي بنفس الكيفية يقوم بمساعدة أفراد الهيئة في وضع خطة ذكية وعملية تبليغ تصورات الجبهة وانشغالاتها لجميع فئات المجتمع، وكذلك مهاجمة التيارات المعادية بفضح مكائدها، وإبطال مؤامراتها ودحض أكاذيبها.

  7. يتم تعيين مسؤول عن العلاقات الخارجية تتمثل مهمته في الاتصال بالأحزاب والشخصيات والمنظمات وغيرها.

  8. يتم تعيين مسؤول عن الإدارة والمال.

  9. أما الأمور السياسية فلا بد أن تكون من اختصاص الهيئة مجتمعة يفصل فيها بالأغلبية، وأما المحاور السياسية الكبرى التي يجب أن تعطيها الهيئة الأولوية في عملها فهي:
    1. الفصل في الخيارات:
      - خيار السلم مع تجنب الاصطدام مهما كانت الظروف.
      - خيار السلم مع امكانية الاصطدام غير المسلح (مسيرات، تجمعات..)
    2. وضع استراتيجية للتعامل مع الأحزاب والمنظمات
      - البحث عن إمكانية التحالف مع بعض الأحزاب الإسلامية.
      - بحث إمكانية التقارب مع الأحزاب الوطنية.
      - توضيح الموقف من الأحزاب اللائكية.
    3. وضع استراتيجية التعامل مع السلطة.
    4. وضع استراتيجية التعامل مع المجتمع الدولي والحركات الإسلامية في الخارج.
    5. التفكير جيدا في الاستحقاقات السياسية القادمة.
    6. التفكير جيدا في كيفية بعث الدعوة من جديد لأنها في الحقيقة أصل والعمل السياسي فرع.
أخيرا يجب أن يؤخذ العهد على كل أفراد الهيئة بأن يلتزموا بالقرارات الصادرة وتنفيذها سواء وافقت نظرتهم أو خالفتها كما يجب وضع إجراءات تفرض الإنضباط داخل الهياكل المنصوص عليها أعلاه .
ونسأل الله التوفيق والسداد والرشاد.