بيان إنتخابات ديسمبر 2019

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

كثر الطغيان والفجور ، واختلطت على الناس الأمور ، فاستوجب الرجوع إلى اللوحة والطبشور ، لنتعلم أبجديات السياسة والنضال في هذه السطور ..

نقول : بعد الحمد والبسملة ، والتسبيح والحوقلة ..
الطغيان .. أنواع وأشكال ..
فالحكم يطغى .. وطغاته ، رجال الحكم والسلطان الظالمين .
والمال يطغى .. وطغاته ، رجال المال والأعمال الفاسدين .
والعلم يطغى .. وطغاته ، أدعياء العلم والمعرفة المتعالمين .
والشعب يطغى .. وطغاته ، جموع الجماهير الغاضبين .
والإنسان يطغى .. وطغاته ، طبع فاسد ، وقلب حاقد ، وعقل مارد .
خمسة أصناف كاملة .. كل واحد منها ، يمثل دكتاتورا مستبدا إقصائيا ..
الأول فرعون .. والثاني قارون .. والثالث هامان ..
والرابع قال فيه سبحانه .. وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ..
والخامس قال فيه عز وجل .. إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى ..
ولسان حالهم جميعا يقول ، ما قاله فرعون لقومه .. ما أريكم إلا ما أرى ، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد .

ونحن في الجزائر كغيرنا من الشعوب ، ذقنا مرارة الطغيان والاستبداد ، من الحكام الظالمين .. ولبسنا لباس الفقر والجوع ، على يد رجال المال والأعمال الفاسدين .. كما عرفنا الكثير من التعالي والاحتقار، من أدعياء العلم والمعرفة المتعالمين .. وها نحن نعيش طغيان الجماهير ، في حراك الغاضبين .. أما طغيان الفرد ، فقد تجسد في الشح المطاع ، والهوى المتبع ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، ولاحول ولا قوة إلا بالله .

وإذا كانت الأديان والشرائع والأخلاق ، تفرض على كل مؤمن ذي مروءة ، أن يرفض الظلم مهما كان ، ويقف في وجه الطغيان في كل زمان ومكان .. فإن الهرج والمرج ، الذي يجري في بلادنا ، وتعيش أسوأ منه وأقسى ، بعض البلدان العربية والإسلامية ، يحتم علينا ويلزمنا ، أن نقول الصدق ، ونفعل الصواب ، ونجهر بكلمة الحق ، ولو كانت على أنفسنا أو الأقربين .. وعليه :

.. إن الجزائر التي ابتليت باستعمار غاشم ، ومحتل مستبد ظالم ، اغتصب أرضها ، واستعبد شعبها ، وداس كرامتها ، وحاول عبثا تغيير دينها ، ومسخ لغتها وهويتها .. إن هذه الجزائر لم تتحرر ، إلا بعدما قرر شجعانها ، أن ينفضوا غبار الذل والهوان عنهم ، وأخذ زمام المبادرة من غيرهم ، فجندوا أبناء شعبهم ، للدفاع عن دينهم وأرضهم وشرفهم ، والوقوف صفا واحدا في وجه عدوهم .. فكانت الثورة المباركة ، التي نطق فيها السلاح بالرصاص والنار ، وتكلم فيها القلم في بيان مشروع الأحرار ، بيان أول نوفمبر الخالد ، الذي نص صراحة ودون لبس أو غموض ، على بناء دولة جزائرية مستقلة ذات سيادة ، ديمقراطية واجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية .. وأخذوا العهد الغليظ على تحقيق ذلك ، أو الموت دون ذلك ..

وقد تحقق للجزائر بفضل الله استقلالها ، وتأكدت سيادتها ، ورفرفت في السماء رايتها ، وعادت للشعب حريته وكرامته .. وبقي استكمال بناء الدولة على الأسس النوفمبرية ، ينتظر هبة أبناء الجزائر المخلصين ، في أي موقع كانوا ، ليوحدوا صفوفهم ، ويقرروا قرارهم ، ويذهبوا دون تردد ، نحو الهدف المنشود ، والغاية المعلومة ، وتحقيق حلم الشهداء .

ولأن محاولات تصحيح مسار الدولة ، وإعادة بناء النظام في العشريات السابقة ، قد أوقعت الدولة ، أرضا وشعبا وسلطة ، في أزمات مدمرة قاتلة ، كادت أن تأتي على الأخضر واليابس ، وتجعل من الجزائر أثرا بعد عين .. فقد اصبح علينا لزاما ، أن نقرأ الأحداث جيدا ، ونمعن النظر والبحث فيما وقع لنا ، ونستخلص الدروس والعبر، ونراجع المواقف والقرارات والفكَر، ونضع القواعد الصحيحة لأي تغيير ، ينشده الرافضون ، ويريده الغاضبون ، ويقبله العاقلون ، بغية إصلاح الأرض ، وصيانة العرض ، وإقامة العدل .

إن القارئ الجاد المتفحص للتاريخ البشري ، يستطيع أن يتأكد بما لا يدع مجالا للشك ، أن تغيير أنظمة الحكم ، كان يتم بطرق شتى ، أهمها وأشهرها أربعة :
الأول : الثورة بالسلاح لإسقاط الحاكم واستلام الحكم .
والثاني : الإنقلاب العسكري للإطاحة بالزمرة الحاكمة وتبوء مكانتها.
والثالث : العصيان المدني الشامل ، وشل الحياة في مختلف القطاعات ، إلى أن ينهار النظام .
والرابع : هو الاحتكام لصناديق الاقتراع بالانتخابات الحرة والنزيهة ، للوصول إلى السلطة أو البقاء فيها .

أما الأول .. فعواقبه غير محمودة وهو من الخطر بمكان ، إذ أنه يشرعن التمرد على الحاكم ، وإسقاط النظام ، والوصول إلى سدة الحكم بالسلاح .
وأما الثاني .. فهو يشرعن الانقلابات ، ويعطي الحق ، لأي قائد عسكري أو سياسي عبقري ، بإزاحة الحاكم واستلام الحكم بالقوة ، أو بالحيلة والتآمر والغدر .
وأما الثالث .. فهو يشرعن العصيان والفوضى ، والاحتكام لصوت الشارع وما يقول ، والغوغاء وما تريد .
وقد تبين وتأكد ، للقاصي والداني والسابق واللاحق ، أن الدول التي تلجأ فيها شعوبها إلى هاته الطرق الثلاث ، غالبا ما تغرق قي الفوضى والصراعات القاتلة ، وإذا نجحت ، فلأجل مسمى .. وسرعان ما تعود الخلافات والقلاقل ، التي تزعزع أمنها وتهدد استقرارها وتقوض أركانها ، وما تكاد تخرج من فوضى ، حتى تدخل في أخرى أشد وأنكى

أما الخيار الرابع .. فهو خيار التغيير الأضمن ، وأسلوب الإصلاح الأنجع ، وصمام الأمان الأوكد ، والطريق الأقل تكلفة ، لتحقيق التداول السلمي علي السلطة ، والمحافظة على وجود الدولة واستقرارها ، وتقدمها وازدهارها ودوامها .

ومع الأسف الشديد .. فرغم قناعة الشعوب والأمم الواعية ، وتجارب الدول المتقدمة السامية ، وتأكد العلماء والعقلاء وأصحاب الهمم العالية ، من صحة وصواب هذا الخيار .. رغم هذا ، مازال فينا وبيننا وعندنا ، من يركب رأسه ، ويصر معاندا ، على تبني الحلول الفاسدة ، وتكرار التجارب الفاشلة ، وركوب الأمواج الخطيرة القاتلة .

وإلا .. أخبروني بربكم .. كيف نفسر ، قبول بعضا من أبنائنا وإخواننا ، تلك الشعارات العبثية العدمية ، التي طغت على حراك الثلثاء الطلابي ، وحراك الجمعة الشعبي .. تتنحاو قع .. تروحوا قع .. تتحاسبوا قع ... حتى إذا تعفنت الأوضاع ، وخرجت الأمور عن السيطرة ، لاسمح الله ولا قدر .. سمعنا شعار الختام ، ونداء الظلام .. تموتوا قع .. نسأل الله أن يحفظ شعبنا وبلادنا ، من كل شر وسوء وبلاء .

فهل طال علينا الأمد ، نحن الجزائريين والجزائريات ، فقست قلوبنا وطاشت عقولنا ، ونسينا الأحداث التي كانت ، والدماء التي سالت ، والجراح التي غارت ، والأرواح التي زهقت ، والبيوت التي حرقت ، والأموال التي تلفت ، والأعراض التي انتهكت ، والخراب الذي لحق البلاد ، والرعب الذي سكن العباد .. حتى ظن أعقلنا وقال قائلنا ، أن النقمة قد حلت ، وأن القيامة قد قامت ، وأن الناس إلى هلاك لا محالة ، وأن لا منجى ولا ملجأ من الله إلا إليه ، وأن الله هو الستار الحفيظ .

لهذا ولغيره ، كان الخيار الدستوري ، الذي تمسكت به القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي ، وعلى رأسها الأب المجاهد ، الفريق أحمد قايد صالح ، هو الخيار الأضمن ، والقرار الأقوم ، والطريق الأسلم ، لبلوغ سفينة الجزائر شاطئ الأمان ، ووصول الشعب إلى بر السلام ، حتى نعيش جميعا ، في نظام وانتظام ، وأخوة ووئام .

ورغم كل النقائص والتجاوزات ، التي شابت هذا الخيار .. ورغم كل الحواجز والعقبات ، التي اعترضت هذا المسار .. رغم ذلك ، ها نحن بفضل الله وعونه ، قد وصلنا إلى المحطة الفاصلة ، التي تكون إن شاء الله تعالى ، حدا فاصلا بين مرحلة ومرحلة ، وبين نظام ونظام .

فيا أيها الجزائريون ، ويا أيتها الجزائريات .. يا أبناء وطننا المفدى ..

نحن مدعوون وإياكم ، إلى موعد تاريخي هام ، نثبت فيه وجودنا ، ونقرر فيه مصير دولتنا ، ونضع حدا لسنوات التيه والضياع ، التي عشناها وتحملنا عذابها رغم أنوفنا .
موعد حاسم .. ويوم مشهود ، من أيام الجزائر المستقلة .. نختار فيه رئيسا جديدا للبلاد والعباد ، رئيسا منتخبا شرعيا ، يسهر على تسيير شؤون الدولة باسم الشعب السيد ، في إطار الدستور والقوانين المعتمدة ، لنضع بانتخابه حدا ، للتسيير المؤقت والمؤسسات المؤقة والرئيس المعين .. إنه يوم الخميس القادم ، الموافق للثاني عشر من شهر ديسمبر 2019م .. فاستعدوا ولا تتهاونوا .. وكونوا جميعا في الموعد ولا تتأخروا .. فإن لهذا اليوم ما بعده .. إنه الاستحقاق الرئاسي الموعود .

هذا الإستحقاق الذي تقدم له ، خمسة من أبناء الجزائر العميقة ، كلهم من الأسماء السياسية المعروفة .. قادة أحزاب ، ورجال دولة ، وصناع رأي .. يؤمنون كلهم بالثوابت والقيم الوطنية ، ويتمسكون بالمبادئ النوفمبرية ، ويرافعون لصالح الجزائر الدموقراطية والإجتماعية ، ضمن إطار المبادئ الإسلامية .. تنقلوا جميعا ، بين مختلف ولايات الوطن ، وخاطبوا شعبهم ، وطرحوا أفكارهم ، وشرحوا برامجهم ، وقدموا وعودهم .. وقد سمعتم ما قالوا وما وعدوا ، والأمر إليكم ، فانظروا كيف تحكمون ، ومن تختارون .

أيها الشعب الجزائري المسلم ..

لا يخفي عليك ، جهدنا المبدول وسعينا المأمول ، في نصح وتحذير الحاكم والمحكوم .. فكم كتبنا من رسائل مؤدبة حادة ، وقدمنا من مقترحات هادفة جادة ، لو أخذوا بمحتواها وعملوا بمقتضاها ، لكانوا قد جنبوا شعبهم وبلادهم القلاقل والأهوال ، ووفروا عليهم الجهد ووالوقت والمال ، وكانوا اليوم في حال غير هذه الحال .. لكن ، تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ، ويرحم الله القائل :

أمرتهم أمري بمنعرج اللوى ........... فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد

لقد قلنا لهم ياشعبنا ، بأن الأزمة قد أصبحت أزمات .. والخطر بات أخطارا .. والكارثة المرتقبة ستصير كوارث ، إن لم يحفظنا الله بحفظه ويهدينا إلى سواء السبيل .. فهي أزمة ثقة أولا ، وأزمة أخلاق ثانيا ، وأزمة مؤسسات ثالثا ، وأزمة تسيير رابعا ...

فأزمة الثقة التى نعيشها ، بدأت بين الحاكم والمحكوم ، ثم تطورت فشملت العلاقات بين مكونات المجموعة الوطنية ، ثم تفاقمت فضربت في الصميم ، الروابط التى تحكم المؤسسات الدستورية الكبرى للدولة .. ثم انتشرت كالنار في الهشيم ، تفتت المجتمع شيعا وأحزابا ، وجماعات وأفردا ، كورم سرطاني ، استسلم للقاعدة الفوضوية ، في الانقسام والانشطار ...

... أما الثقة المفقودة ، فلن تعود إلا بحوار عميق وشامل ، تشارك فيه كل الشخصيات والفعاليات ، الممثلة لمختلف التيارات السياسية والإجتماعية والثقافية ، التى تتكون منها المجموعة الوطنية .. يناقشون فيه أهم القضايا الكبرى ، وينتهي بصياغة ميثاق شرف وطني ، يكون بمثابة الوثيقة المرجعية الشاملة ، يمثل الدستور جوهرها ، ومشروع المجتمع الذي حلم به المجاهدون الأطهار ، وقتل في سبيل تحقيقه الشهداء الأبرار ، هو تفاصيلها ..

فالدستور التوافقي هذا ، ينهي أزمة المؤسسات تلقائيا .. ومشروع المجتمع ، يقضي على أزمة الأخلاق تدريجيا .. وتبعا لنتائجهما ، تبرز طلائع النخب التى تجعل من أزمة التسيير، والرشوة والتبذير، حكاية تحكى ، وماض قد ولى ، و أثرا بعد عين ، بعون الله وتوفيقه .

وقلنا لهم وناديناهم وأكدنا لهم :

بأن العودة السريعة ، للمشروع الذي آمن به الشعب واحتضنه ، وضحى من أجله المجاهدون وقاتلوا ، ووقعه الرجال بدمائهم واستشهدوا ، وتركوه إرثا وقاسما مشتركا ، تجتمع حول مبادئه الأجيال ، ويحدد ما هي الدولة التي يحلم بها الأحرار ، دولة جزائرية مستقلة ذات سيادة ، ديمقراطية واجتماعية ، ضمن إطار المبادئ الاسلامية .
دولة جزائرية .. وليست فرنسية ، لا شرقية ولا غربية .
مستقلة .. وليست محتلة ، ولا مستعمرة ، أو تحت الوصاية .
ديمقراطية .. لا طغيان فيها ولا استبداد ، تقر التعددية السياسية ، وتنعم بالحريات الفردية والجماعية ، وتحترم قواعد المواطنة .
اجتماعية .. ضعيف الدخل فيها ، مستور بالعيش الكريم ، وقوي الدخل غني ، في غير بطر ولا رئاء ، وبينهما طبقة وسطى غالبة ، هي العمود الفقري للمجتمع .
ذات سيادة .. لا تقبل أبدا بالوصاية والتبعية ، حرة في اتخاذ القرارات وتحديد المواقف .
كل ذلك .. ضمن إطار المبادئ الاسلامية الخالدة ، التي جاء بها القرآن ، وبيّنها الرسول عليه الصلاة والسلام ، وفصل فيها العلماء الفهماء ، على مر العصور واختلاف الأزمان .

.. إن العودة السريعة إلى هذه المبادئ النوفمبرية ، هي الحصن الحصين ، والسد المنيع ، الذي نحتمي به من كل الرياح العاتية ، التي عصفت وتعصف بدول شتى ، في مختلف أنحاء العالم .

ونحن ، إذ نأكد ونصر ، على صحة وصواب ، مقترحاتنا السابقة .. فإننا نطالب الرئيس القادم ، إذاكان يريد التغيير حقا ، ويسعى إلى الإصلاح صدقا ، أن يستكمل مشروع المصالحة الوطنية ويذهب به إلى نهايته ، خاصة وقد تبين للجميع اليوم ، أن الانقلاب على اختيار الشعب سنة 92 م ، كان خطأ جسيما ، وخطرا عظيما .. كما نقترح في ورشة المراجعة العميقة للدستور ، وكتابة الميثاق الوطني ، أن يناقش مقترح النظام الشامل ، ونمط القانون الإنتخابي الكامل ..

ونقصد بالنظام الشامل : الأنظمة الثلاث في نظام مرن واحد ، الرئاسي الكامل ، والشبه الرئاسي ، والبرلماني .

ونقصد بالنمط الإنتخابي الكامل : الأنماط الانتخابية الثلاث في نمط واحد ، القائمة الفردية ، والقائمة الولائية ، والقائمة الوطنية .

أما النظام الرئاسي الكامل .. فيعتمد تلقائيا ، إذا فاز الرئيس بأغلبية كاسحة ، في انتخابات بمشاركة غالبة في الدور الأول .. وبهذا يكون الشعب السيد ، قد فوض الرئيس المنتخب رسميا ، ليرأس الجمهورية ، ويمثلها ، ويحكمها .. وتكون مهمة البرلمان في هذه الحالة ، هي التشريع والرقابة ، دون الحكم أو المشاركة فيه .

أما النظام الشبه رئاسي .. فيعتمد تلقائيا ، إذافاز الرئيس بأغلبية في الدو ر الأول مهما كانت ، أو أغلبية مقبولة في الدور الثاني ، مع مشاركة مقبولة في الإنتخابات .. وبهذا يكون الشعب السيد ، قد فوض الرئيس المنتخب رسميا ، ليرأس الجمهورية ، ويمثلها ، ويحكمها بالشراكة مع البرلمان المنتخب .. وتكون مهمة البرلمان في هذه الحالة ، هي التشريع والرقابة والمشاركة في الحكم ، عن طريق الحكومة .

أما النظام البرلماني .. فيعتمد تلقائيا ، إذا فاز الرئيس باغلبية ضعيفة في الدور الثاني ، مع مشاركة ضعيفة في الإنتخابات .. وبهذا يكون الشعب السيد ، قد فوض الرئيس المنتخب ، ليرأس الجمهورية ويمثلها ، ورفض أن يفوضه ليحكمها .. وتكون مهمة البرمان في هذه الحالة ، التشريع والرقابة والحكم ، عن طريق الحكومة .

إن هذا النظام الشامل المرن ، هو الذي يحدد القيمة الحقيقية ، للأغلبية والأقلية وينصفهما .. كما يحترم فعلا إرادة الشعب السيد ويثمنها ، ويعطيها حق قدرها .. ولهذا النظام تفاصيل ، سيشتغل عليها الخبراء وفقهاء القانون .

أما النمط الإنتخابي الكامل ، فهو القانون الدقيق العادل ، والضمان الحقيقي القادر ، الذي نستطيع من خلاله ، أن نتجنب كل العيوب والنقائص ، الموجودة في الأنماط الإنتخابية الثلاث عندما تكون منفردة ، ونستفيد من كل المحاسن والمزايا ، التي يتميز بها كل نمط إنتخابي عن غيره ..

فالنمط الإنتخابي الكامل ، يلغي الدو الثاني في القائمة الفردية ، ويقيم الكتلة الناخبة التي خسرت في الدور الاول ويفعلها .. كما يسحب نهائيا ، صلاحية ترتيب القوائم وتعيين راس القائمة من الأحزاب والولاة ، ويعطيها للشعب السيد ، بطريقة تكنولوجية ، لا تلاعب فيها ولا تزوير .. كما يجمع ويفعل بنفس الطريقة ، الكتلة الناخبة المتناثرة وطنيا ، التي خلفها قانون القائمة الولائية .. وكل ذلك يتم في يوم واحد ، وبعملية انتخابية واحدة وفريدة .. وسيشتغل الخبراء وفقهاء القانون على التفاصيل .

في الأخير .. لم يبق لي ، إلا أن أتوجه بكلمة أخوية صريحة وصادقة ، لأبنائنا وإخواننا ، في حراك الثلاثاء والجمعة ، أقدم فيها النصيحة اللازمة ، عملا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ، الذي قال : « الدين النصيحة قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» .. وأقوم من خلالها بواجب النصرة المطلوب ، امتثالا لما جاء في قول الرسول صلى الله عليه وسلم : »انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، فقال رجل: يا رسول الله، أنصره إذا كان مظلومًا، أفرأيت إذا كان ظالمًا كيف أنصره؟ قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره . »

يا أبناءنا .. يا إخواننا ..

إن الشعوب الحية ، هي الشعوب المتحركة المناضلة .. والشعب الجزائري ، واحد من هذه الشعوب ، يذكر إذا ذكرت ، ويمجد إذا مجدت ، ويقدم إلى الصفوف الأولى إذا قدمت ، بل يفضل ويكرم ويكون في مقدمتها .. وإذا كانت الكتابات التارخية ، هي الدليل القاطع على نضالات الشعب فيما مضى .. فإن حراككم اليوم ، يمثل أكبر دليل ، على حيوية هذا الشعب ونضالاته ، وكأنكم تقولون للبعيد والقريب ، أن هذا الشبل من ذاك الأسد ، ومن شابه أباه فما ظلم ..

أيها الشباب الرجال .. لقد تحققت بفضل صبركم ونضالكم ، إنجازات وأهداف وتغييرات ، كانت تعتبر قبل عام فقط ، عند أهل العزم من كبار المناضلين ، أحلاما بعيدة المنال ، وضربا من ضروب الخيال .. ومما زاد المشهد بهاءا وجلالا ، يد الله التي تعمل في الخفاء ، وعنايته وبركته وفضله ، في تسخير مؤسسة الجيش ، التي رافقت الحراك الشعبي ، وسهرت على تنفيذ مطالبه المعقولة ، وجعلت منها واقعا معاشا ، وحقيقة لا خيالا .. والفضل لله من قبل ومن بعد ، ولله عاقبة الأمور .

أيها الرجال الشباب .. لقد غضبتم وتفهمت الدولة غضبكم ، وصرختم وسمع العالم صراخكم ، وسعيتم وقد بارك الله سعيكم ، وطالبتم وتحققت مطالبكم المعقولة ، وبقيت أخرى إلى أجل .. وما لا يدرك كله لا يترك جله .. فالثائر يثور ويهدأ ، ويحارب ويسالم .. والعاقل يأخد ويترك ، ويقدم ويؤخر .. والبصير الصادق ، يضرب في كل غنيمة بسهم ، ويعاشر كل طائفة على أحسن ما معها ، كما قيل ..

أيها الشعب الجزائري السيد ..

اعلم هدانا الله وأياك إلى الطريق المستقيم ، أن المقاطعة ، لا تقدم ولا تأخر شيئا ، في ميزان قانون الانتخابات ، وهي فعل سياسي سلبي ، يعبر عن استقالة طوعية من العملية الإنتخابية .. وهي فوق ذلك ، تفويض مجاني ، يسمح لغيرك أن يقرر مصيرك بدلا عنك ..

لهذا .. نصر على دعوتك للمشاركة ، في الاستحقاق الرئاسي يوم الخميس إن شاء الله ، وأن تختار واحدا من المترشحين الخمسة ، تراه مؤهلا لقيادة البلاد والعباد .

فإن لم تجد من بينهم من يقنعك ويرضيك ، فعليك بالمرشح السادس ، وهي الورقة البيضاء .. عبر عن رأيك واثبت وجودك ، وكن رقما له قيمته ، ولا تقبل بالعيش على هامش الأ حداث .. وكن حرا شريفا ، وافعل ذلك بقناعتك وخيارك ، واحرص على إسماع صوتك لمن يهمه الأمر ، في السلطة كان أو في المعارضة ، بالأساليب الصحيحة ، والطرق السلمية ، وضمن الأطر المشروعة ، ومع القيادات الصادقة المسؤولة ..

... وإياك .. ثم إياك إياك ، أن تستجيب إلى نداءات الفوضى والحرق والتخريب ، من أي جهة كانت ..ففيها خسرانك .. ودمار بلادك .. وضياع دينك وعرضك ومالك ..

لأن أصحاب هذه الدعوات حيث ما كانوا ، في النظام أو داخل الأحزاب السياسية .. في صفوف الحركة الإسلامية أو في تنظيمات المجتمع المدني .. لا يحسنون الصيد إلا في المياه العكرة ، ولا يستطيعون التحرك إلا في الظلام الدامس .. فهم يأتونك بليل ، ويتنكرون لك في النهار .. يجلسون معك في الخفاء ، ويتجاهلونك في العلن .. يعرفونك في الرخاء ، ويتبرؤون منك في الشدة .. يحتمون بك عند الخوف ، ويشهدون ضدك بعد الفرج " هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنا يؤفكون".

اللهم لم شملنا ، واجمع فرقتنا ، ووحد كلمتنا ، وفرج همنا ، واكشف كربنا ، وبارك شعبنا ، واحفظ بلادنا من كل شر وسوء ... أأأميين .

الجزائر في : 9 ديسمبر 2019
الموافق لـ 12 ربيع الثاني 1441

أخوكم ومحبكم :مدني مزراق

الوحي .. والإبداع المعجز

بسم الله الرحمن الرحيم


المعجزات ، للأنبياء والمرسلين .. والكرامات ، للأولياء والصالحين .. والآراء الحكيمة ، للفلاسفة والمفكرين .. والبيان والشعر ، للأدباء والشعراء الملهمين .. والاكتشافات والإختراعات ، لعباقرة الرياضيات والفيزياء وعلوم الطبيعة والحياة ..

عطاء الله للنبي ، الوحي .. وعطاء الله للولي ، الفتح .. وعطاء الله للمفكر الفيلسوف ، التفكر والتأمل .. وعطاء الله للأديب والشاعر ، الإلهام والمشاعر .. وعطاء الله لعباقرة العلوم ، التحصيل المستمر والبحث المتواصل والتجارب المتكررة ..

وصدق الله العظيم : ﴿ كُلًّا نُّمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ۚ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا ﴾

إخواني الكرام .. أترككم مع هذه القصيدة العصماء ، قصيدة الإسراء والمعراج .. هي قصيدة عقدية إيمانية فلسفية ، معبرة ومؤثرة ، يلقيها على مسامعنا مادحا ومبتهلا ، البلبل الغريد الصداح ، الشيخ سيد النقشبندي ، رحمه الله تعالى ، وأسكنه فسيح جناته ، وجعله في أعلى عليين ... آآآ ميين .

نشرناها على الفايسبوك يوم 2 أفريل 2019 م

مدني مزراق

أرجوزة الفرسان

بسم الله الرحمن الرحيم


لم نكن نعلم ، أننا سنعيش إلى يوم الناس هذا .. ولا كنا ندري ، ما الذي سيحل بنا ، وبشعبنا وبلدنا .. فقد جن جنون الاقلية ، التي خسرت الرهان ، رهان الإنتخابات الحرة و النزيهة .. فقررت قلب الطاولة ، ودفعت بالبلاد والعباد ، إلى مستنقع الصراعات القاتلة .. فكان نصيبنا ، السجن والتشريد والتعذيب ، والموت لمن أذنت ساعته ... وكانت أحداث أليمة ، ومحنة عظيمة ، وفتنة كادت أن تأتي على الأخضر واليابس .. لولا ستر الله وحفظه .

ونحن في منتصف الطريق .. قلت لأخي العربي .. وقد بدأ في كتابة أرجوزة ، تؤرخ للأحداث التي عشناها ، في السنوات الأولى من أيام المحنة ، يوم كانت القلوب صافية ، والنيات حسنة ، والإيمان صادقا ، والعزائم قوية ، والأعمال خالصة ..

قلت له : هلا ، بدأت باثبات نسبنا الديني الدعوي أولا ، ثم مرجعيتنا الجهادية الثورية ثانيا ، ثم سرد الأحداث أخيرا ... ليعرف الناس من نحن ، ومن نكون ؟ ..

فعاد جزاه الله خيرا إلى البداية .. وكانت هذه الأبيات .

لطيفة نشرتهاعلى الفايسبوك يوم 8 سبتمبر 2015 م

مدني مزراق