تعزية الشيخ عبد القادر بوخمخم

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ، جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ﴾

أخي الشيخ عبد القادر بوخمخم .. رحمك الله وأدناك ، وجعل الجنة متقلبك ومثواك ..

السعي في قضاء الحوائج ، مطلوب ومحمود .. وهو بين الإخوان ، واجب ومفروض .

وقد سعينا جاهدين ، في الوصول إلى أسباب الشفاء .. لكن الداء هزم الدواء .

وسألنا الله صادقين ، لكشف الضر ورفع البلاء .. لكن القضاء غلب الدعاء .

وتفاءلنا خيرا ، وفتحنا باب الأمل واسعا .. لكن كتاب الأجل أوصد باب الأمل .

وصدق الله العظيم .. ﴿ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾

لا إله إلا الله الحي القيوم ، يحي ويميت ، ويضر وينفع ، ويعطي ويمنع ، ويضع ويرفع ، يفعل مايريد ، ولا يسأل عما يفعل .. ويقضي بما يشاء ويقدر ، وهو العزيز الحكيم .

أخي الشيخ عبدالقادر .. أسأل الله أن يثبتك بالقول الثابت عند السؤال .. وأن يجعل قبرك روضة من رياض الجنة برحمته ومغفرته ، لا حفرة من حفر النار بعدله وحسابه ..

وولله لوكان دخول الجنة بالأعمال فقط ، لقلنا ونحن مطمئنون ، لا نشك ولا نتردد ولا نخاف :

لقد صليت فرضك ، وزدت لله صلاة النفل تقربا .. والصلاة ، تكفر السيئآت ، وتمحو الخطايا ، وتغفر الذنوب ولو كانت مثل زبد البحر .. فيابشراك .

و لقد صمت شهرك ، وزدت صيام التطوع تزلفا .. وصوم رمضان ، يعتق الصائم من النار ، ويفتح له أبواب الجنة .. فيابشراك وسعداك .

ولقد عبدت ربك طائعا ، وأديت واجب الدعوة صابرا محتسبا .. والصبر مفتاح الفرج ، ﴿ فإِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ ، والسعي في سبيل الله يرقى بصاحبه إلى أعلى عليين ، ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾.. فيابشراك وهناءك وسعداك .

لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا ونبهنا قائلا :

" قارِبُوا وسَدِّدُوا وأَبْشِرُوا ، واعْلَمُوا أنَّه لَنْ يَنْجُوَ أحَدٌ مِنكُم بعَمَلِهِ ، قالوا : يا رَسولَ اللهِ ، ولا أنْتَ ؟ قالَ : ولا أنا ، إلَّا أنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ برَحْمَةٍ منه وفَضْلٍ . "

لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم ... اللهم رب السماوات السبع ، ورب الأرض ، ورب العرش العظيم ، ربنا ورب كل شيئ ، فالق الحب والنوى ، منزل التوراة والإنجيل والفرقان ، نعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته ، أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء ، وأنت على كل شيء قدير ، وبكل شيء عليم ..

اللهم إن عبدك عبدالقادر بوخمخم ، كان يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله .. اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه ، وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئآته .. اللهم لا تحرمنا أجره ، ولا تفتنَّا بعده ، واغفر لنا وله ، ولجميع المؤمنين والمؤمنات ، المسلمين والمسلمات ، الأحياء منهم والأموات .. اللهم وسع مدخله ، وأكرم نزله ، وعافه واعف عنه ، واغفر له وارحمه ، برحمتك التي وسعت كل شيء .. واسكنه اللهم في أعلى عليين ، واحشره في زمرة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ... آآآميين يارب العالمين .

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ، وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ ، وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾..

.. إنا لله وإنا إليه راجعون .. اللهم ارزق أهله وذويه ، الصبر والسلوان ، والرضى والرضوان ، والرحمة والغفران .

عظم الله أجرنا وأجركم .

حُرِّرَ يوم الثلاثاء 17 نوفمبر 2020 م

الموافق لـ 1 ربيع الثاني 1442 هـ

مدني مزراق

السيد الرئيس

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾

الأخ الرئيس عبد المجيد تبون :

شفاك الله وعافاك ، وأعادك سالما غانما إلى وطنك ومأواك .. وأعانك على حمل عبء الأمانة ، وأداء واجب الإمارة .

الأمانة ، التي قال فيها الله تعالى : ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ .

والإمارة ، التي قال فيها الرسول صلى الله عليه وسلم : « إيّاكم والإمارة ، فإنها خزي وندامة يوم القيامة ، إلَّا مَنْ أخَذها بِحقِّها ، وَأدَّى الَّذِي عليهِ فِيها . » أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .

السيد الرئيس :

كاذب أنا ومخادع ، لو قلت ، أن الدستور المعدل كان عملا موفقا .. وكيف يكون كذلك .. وقد خيب المؤيدين ، ولم يقنع المناوئين .. وبدلا من أن يجمع كل التيارات التي جمعها حراك 22 فبراير ، فرق وشتت الكتلة الناخبة التي جمعها استحقاق 12 ديسمبر .

ودجال أنا ومراوغ ، إن قلت ، أن التعديل جاء بالتغيير المنتظر ، والإصلاح المطلوب ، والتجديد المرغوب ، والتحيين الذي لابد منه .. لأن هذا الدستور لا يختلف عن سابقه ، إلا في بعض الرتوشات التي لا تقدم ولا تؤخر في الأمر شيئا .

وقد كنا ننتظر منك أفضل من هذا بكثير سيدي الرئيس .. لكنك استعجلت الوصول إلى الغاية ، دون أن توفر لذلك الأسباب ، وقفزت على المراحل قفز المنبثّ على راحلته ، وقد علمت كما علم الناس ، بأن المنبث لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى .

و كنا قد ذكرناك و نصحنا لك ، في بيان أبّنا فيه الفقيد أحمد قايد صالح رحمه الله ، قائلين : إن استكمال مشروع الشهداء ، بتجسيد الدولة الجزائرية المستقلة السيدة ، الدمقراطية والإجتماعية ضمن إطار المبادئ الإسلامية .. هو عَهْدٌ فِي رِقَابِ الإِسْلَاِميِّينَ النُّزَهَاء .. وعَهْدٌ فِي رِقَابِ الوَطَنِيِّينَ الأُصَلَاء .. َوعهْدٌ فِي رِقَابِ الدِّيمُقْرَاطِيِّينَ الشُّرَفَاء .

هوعَهْدٌ فِي رِقَابِ الشَّبَاب .. وعَهْدٌ فِي رِقَابِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء .. وعَهْدٌ فِي رِقِابِ الشُّيُوخِ وَالأَطْفَال .

هوعَهْدٌ وَأَمَانَةٌ وَوَصِيَّة .. فِي عُنُقِ الرَّئِيسِ المُنْتَخَبْ ، الأَخْ عَبْد المَجَيد تَبُّون ، كَيْ يَمْضِي عَلَى طَرِيقِ الشُّهَدَاء ، وَيَقْتَفِي أَثَرَ النُّفَمْبَرِيِّينَ الأُصَلَاء ، مُتَوَّكِّلًا عَلَى اللهِ العَلِيِّ القَدِير ، مُسْتَعِينًا بِالأَحْرَارِ الشُّرَفَاءِ أَيْنَمَا كَانُوا ، فِي حِوارٍ شَامِل ، تُشَارِكُ فِيهِ كُلُّ مُكَوِّنَاتِ المَجْمُوعَةِ الوَطَنِيَّة ، مِنْ دُونِ إِقْصَاءٍ أَوْ تَهْمِيش ، يَصِلُونَ مِنْ خِلَالِهِ ، إِلَى كِتَابَةِ مِيثَاقِ الشَّرَفَ الوَطَنِيِّ الجَامِع ، وَ صِيغَةِ الدُّسْتُورِ التَّوَافُقِيِّ القَاطِع ، وَتَفْصِيلِ المَشْرُوعِ النُّفَمْبَرِيِّ المَانِع ، الَّذِي يَجْمَعُ شَمْلَ الأُمَّة ، وَيُوَحِّدُ كَلِمَةَ الشَّعْب ، وَيَضْمَنُ اسْتِقْرَارَ الدَّوْلَةِ وَدَوَامَهَا ، وَتَقَدُّمَهَا وَازْدِهَارَهَا .

الحِوَارُ وَالمْصَالَحَةُ ، وَلَيْسَ الخِصَامُ وَالمُنَاطَحَة .. التّضَامُنُ وَالمُآخَآة ، وَلَيْسَ التَّفْرِقَةُ وَالمُجَافَاة .. التَّعَاوُنُ عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى، وَلَيْسَ التَّعَاوَنُ عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَان .. بِهَذَا ، وَبِهَذَا فَقَطْ .. نَحْفَظُ العَهْدَ ، وَنَصُونُ الوَدِيعَة ، وَنُؤَدِّي الأَمَانَةَ ، وَنُحَقِّقُ أَحْلَامَ الشُّهَداء .

تماما ، كما ذكرنا ونصحنا قبلك ، الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أيام الربيع العربي ، حين اشتد الخناق على الحكام العرب و حوصروا من كل جانب ، الشعوب من جهة ، ودول الهيمنة والإستكبار من جهة أخرى .. حتى ضاقت عليهم الدنيا بما رحبت ، وظنوا أن لا مفر من الشعوب إلا بالرجوع إليهم ، والإحتماء بهم .. فكتبنا له قائلين :

لقد آن الأوان ، لفتح نقاش جريء وصادق ، يشارك فيه ، المؤهلون من كبار رجال الدولة ، و العلماء وفقهاء القانون ، والشخصيات الوطنية ، والفعاليات المؤثرة في المجتمع ، ينتهي بتعديلات وتصويبات ، تؤمن الجزائر دستوريا ، لعشرات السنين .

عندها ، وعلى ضوء الدستور الجديد ، تسن القوانين التي تحكم وتنظم ، نشاطات الأحزاب والعملية الانتخابية ، التي يجب أن تكون من الوضوح والدقة ، بحيث تسمح لنا أن نعرف الحد الفاصل ، بين الممنوع القضائي ، والمباح السياسي ، إذ أنه من العار ، وجود سجناء الرأي ، في دولة تدعي الحرية والديمقراطية ..

إذا تم لنا هذا ، نمضي مباشرة ودون تردد ، إلى الإصلاح السياسي .. وهل الإصلاح السياسي ، إلا فتح المجال ، أمام كل الجزائريين دون إقصاء أو تمييز ، ليمارسوا حقوقهم المدنية كاملة غير منقوصة ؟..

وهل الإصلاح السياسي ، إلا تنظيم انتخابات شفافة حرة ونزيهة ، نتعرف من خلالها ، على النخب الحقة ، التي يختارها الشعب السيد ، عن طواعية ورضا ، لتمثله وتتكلم باسمه داخل مؤسسات الدولة ، أين تشرع القوانين ، وتدرس المشاريع ، ويتم الحل والعقد ؟

حينئذ سيدي الرئيس .. يكون قطار الجزائر ، الذي ينقلها إلى مصاف الدول المتقدمة ، قد وضع فعلا على السكة الصحيحة .. ذلك ، لأن الحلول التي احتار النظام المهترئ التائه في الوصول إليها ، بهدف القضاء على المشاكل والعراقيل ، التي دمرت وعفنت ، المنظومات التربوية والإدارية والإقتصادية والقضائية ، وخربتها ، ستصبح من تحصيل الحاصل .. لأن التنافس الشريف الجاد ، بين النخب التي يفرزها المجتمع ، هو الطريق الأقصر ، والسبيل الأسلم ، للوصول إلى الرأي السديد ، والأسلوب القويم ، والعمل الصواب ، في تصحيح وتحسين كل مناحي الحياة .

وقد قلنا ، ونقول ، ولازلنا نصر على القول .. بأن صياغة النصوص التفصيلية الملزمة ، سوف يقضي نهائيا على التفسيرات المتناقضة ، والاختلافات حول المفاهيم ، وسيضع قطعا الحد الفاصل ، بين المباح السياسي والممنوع القضائي ، ومجال المباح الذي أجازه الشرع وحدود الحرام التي حددها اللّه ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ﴾ ... وهنا تبرز جليا ، أهمية كتابة ميثاق الشرف الوطني ، الذي يتضمن النصوص المدققة ، والمصطلحات المحددة ، لكل المواد الدستورية ، بحيث يمنع منعا كليا ، أن تفسر المادة الدستورية أو تطبق ، شكلا ومضمونا ، إلا على النحو الذي شرعت لأجله .

ولأن ميثاق الشرف الوطني ، يحتاج إلى حوار عميق وشامل ، بمشاركة ممثلي مكونات المجموعة الوطنية ، دون إقصاء أو تهميش .. فقد اقترحنا إنشاء هيئة سيدة ، تضم عددا محدودا ، من رموز ثورة التحرير وكبار الساسة وعلماء الدين وقادة الرأي ، ممن يتمتعون بالإحترام والقبول ، على أن تكون تحت رعاية رئيس الجمهورية ، بصفته منتخبا ومزكى من فئة محترمة من الشعب السيد ، لتشرف على تنظيم وإدارة جلسات الحوار الوطني ، وصياغة الميثاق الوطني ، وعلى ضوء ذلك تتم التعديلات الضرورية للدستور .. بهذا فقط نحقق مطلب الدستور التوافقي الجامع ، الذي يوحد الشعب ولا يفرقه ، ويقوي تماسك المؤسسات ولا يفككها ، ويضمن استمرار الدولة ولا يهدد وجودها أو يزعزع أركانها .

السيد الرئيس .. من غرائب الموافقات والمفارقات وعجائب القضاء والقدر ، أن السيد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ، عندما دعا الشعب للإستفتاء على مشروع الوئام المدني والمصالحة الوطنية ، طرح سؤالا عجيبا غريبا .. هل أنتم مع السلم والإستقرار أم لا ؟ .. وبذلك حشر الجميع في الزاوية الضيقة .

وها أنت تحذو حذوه ، وتحشرنا بدورك في الرواق الضيق ، وتضعنا أمام سؤال حول خيارين ، أحلاهما مر وأمرهما قاتل .. هل أنتم مع خيار المشاركة في الإستفتاء ، للمحافظة على بقاء الدولة وإصلاحها تدريجيا لتحقيق التغيير المنشود ؟ .. أم أنتم مع المقاطعة وتفكيك الدولة ، لإعادة تأسيسها عبر مرحلة إنتقالية تقودنا إلى المجهول ؟

والجواب عند كل الوطنيين الغيورين ، واضح لا يحتاج إلى طول تفكير .. هو المشاركة وإن كانت على مضض .

وعليه .. فاعلم أيها الرئيس ، هدانا الله واياك ، إلى الرأي السديد والأمر الرشيد والعمل المفيد .. أن قرارنا هو المشاركة ، إليها ندعو وعليها نحث كل من يهمهم الأمر ، من أبناء هذا الشعب العزيز ، ليعبروا عن أرآئهم يوم الإستفتاء بكل حرية وسيادة .. لكن ، عليك أن تعلم كذلك .. بأن الذين سيصوتون بنعم ، يقصدون بها : نعم للمصالحة العادلة والحوار العميق .. نعم لفتح المجال السياسي والإعلامي أمام كل الجزائريين .. نعم للإنتخابات الحرة والنزيهة .. نعم لحرية التعبير والعدالة الإجتماعية وتكافؤ الفرص ، في ظل الدولة الجزائرية المستقلة السيدة ، الدموقراطية الإجتماعية ضمن إطار المبادئ الإسلامية .

وأن الذين سيصوتون بلا ، يقصدون بها : لا لدولة الإستبداد والرأي الواحد والكيل بمكيالين .. لا للإنفراد بالقرارات المصيرية للأمة .. لا للإقصاء والتهميش وغلق المجال السياسي والإعلامي .. لا للإنتخابات المزورة .. لا للدولة اللائكية التغريبية.

وأن الذين سيصوتون بالورقة البيضاء ، يقصدون بها : لا للمماطلة .. لا للمراوغة .. لا للهروب إلى الأمام .. نعم للتغيير الحقيقي ، لا لذر الرماد في العيون .. نعم للمصالحة العادلة ، لا للتمييز العنصري .. نعم لدولة الحق والقانون ، لا لدولة الباطل والمجون .. نعم لدولة الشهداء لا لدولة العملاء .. نعم للتعاون على البر والتقوى ، لا للتعاون على الإثم والعدوان .

ألا فلتحيا الجزائر حرة مسلمة أبية .. وليعش شعبها حرا عزيزا سيدا .

في الأخير ، لم يبق لي أخي الرئيس ، إلا أن أجدد دعائي ، وأكرره ملحا متضرعا إلى الله العلي الكبير ، بأن يعجل لكم الشفاء ، ويمدكم بالصحة والعافية ، ويردكم إلى أرض الوطن سالما غانما .. إنه على مايشاء قدير وبالإجابة جدير .

حُرِّرَ يوم السبت 31 أكتوبر 2020 م

الموافق لـ 14 ربيع الأول 1442 هـ

مدني مزراق

مقال في الإصلاح السياسي

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الإخوة الافاضل .. لا يخفى عليكم ، أن أوقات الكتابة ، بالأسلوب السهل الجميل ، والأفكار الهادفة المرتبة ، والتعبير الفصيح المحكم ، قليلة جدا ، خاصة في آخر الزمان هذا ، الذي كثرت فيه المشاغل و المنغصات ، وازدادت فيه المعطلات و المثبطات ، وقلت فيه البركة ، وانقطع المدد أو كاد ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ... ولأن الجواب على أسئلة الجماجم ، يحتاج مني إلى جد الجد ، وصدق الصدق ، وعزم العزم ، حتى أقدم صورة صحيحة كاملة ، عن الجزائر وشعبها وحكامها ، والمشروع المجتمعي الذي انتقل إلينا عبر الأجيال .. ولخصه العلماء في شعار ثلاثي ، لا غموض فيه ولا اختلال .. وخلده شهداء الثورة في هدف ، لا نقاش فيه ولا سؤال ...

شعار العلماء : الإسلام ديننا .. والعربية لغتنا .. والجزائر وطننا .

هدف الشهداء : بناء دولة جزائرية مستقلة ذات سيادة ، دمقراطية واجتماعية ، ضمن إطار المبادئ الإسلامية .

ولأن الجواب يحتاج مني ، الرزانة والتعقل والروية وبعض الوقت ، رأيت أن أضع بين أيديكم ، المقال الثاني من المقترحات الدستورية التي قدمناها ، وأسأل الله ان تنفعكم .

مقال في الإصلاح السياسي ..

إن الخطوات الضرورية للإصلاح السياسي .. ثلاث :

  • الفصل في نوعية نظام الحكم .
  • إصلاح النّشاط السياسي الحزبي وتحيينه .
  • إصلاح النظام الإنتخابي وتحيينه .

نظام الحكم ..

... لسنا من الذين يعتمدون الفرية والكذب وتزوير الحقائق ، ولا نقول بقولهم ، بأن لا وجود لدولة جزائرية منذ 1962م … لأنّنا ببساطة ، لا نقبل أبدا أن نحيا لقطاء ، مقطوعين من تاريخنا وتراكمات الأجيال المتعاقبة .. بل نحن حلقة في سلسلة متواصلة ، وثمرة لجهود سبقت ، وتضحيات قدّمت .. نعتزّ ونفتخر بالإنتماء لآبائنا وأجدادنا ، ونثمن إنجازاتهم ونبني فوقها ، ونصحّح أخطاءهم ونتجنّب الوقوع فيها ...

ولأن آباءنا الثوار ، اختاروا النظام الرّئاسي الثّوري للدولة الجزائرية الحديثة ، واختاروا ككل الدّول الوطنيّة في العالم ، نظاما سياسيا يعتمد على الحزب الواحد ، الذي هو حزب الرئيس .. فقد سارت الأمور بسهولة وانسجام سياسي كامل ، في العشرية الأولى بعد التصحيح الثوري ، ممّا سهّل على الدولة رغم الظروف الصعبة ، أن تقطع أشواطا كبيرة في حكم الرّئيس هواري بومدين رحمه الله تعالى ..

... ثم تواصل العمل على نفس المنوال ، في عهد الرّئيس الشاذلي بن جديد .. لكن غياب الشّخصيّة الشعبيّة الكاريزمية المؤثرة ، و تراجع تأثير الشّرعية الثّوريّة في الجيل الجديد ، بسبب الانحرافات والإشاعات الكاذبة ، مع عامل الزمن الذي فعل فعلته .. كل هذا ، جعل نظام الحكم يتزعزع من داخله ، في عهدة الشاذلي الثانيّة ، ويجرّه إلى إصلاحات تحت الضغط ، في العهدة الثالثة .. فكان الذي كان ، وإذا الجزائريون فريقان يختصمان .. فريق يرفع راية الإسلام ، ويدعو إلى تغيير القوانين التي وضعها الإنسان .. وفريق يرفع راية الحرية والديموقراطية ، ويدعو إلى محاربة الرجعية والأصولية .. وكان النقاش والتنافس بالإنتخابات أول الأمر ، ثم التناوش واستعراض القوة بالمسيرات والإعتصامات ثانيا ، ثم القهر والتشريد والصدام المسلح ثالثا ...

... ومع الأسف ، فلا دعاة الديموقراطية احترموا نتائج الإقتراع الحر ، ولا دعاة الحل الإسلامي وقفوا عند حدود الله .. فقد ركب كل فريق رأسه ، وذهبوا جميعا إلى أبعد مما كانوا يتصورون .. والنتيجة ماعشنا وشهدنا ، وما آلت إليه الجزائر نظاما وشعبا ووطنا .

ومع الأسف مرة أخرى .. فنحن نعيش اليوم حالة غير طبيعيّة ، بنظام سياسي هجين ، لا هو رئاسّي ، ولا هو شبه رئاسي ، ولا هو برلمانّي ، وحقيقته ، أن الكل مسؤول ، والكلّ غير مسؤول .. لذلك وجب علينا أن نفصل وبكل شجاعة ، في نوعية النظام الذي نحكم به بلادنا…

وإذا كان النظام الملكي ، مستبعدا تماما في بلد كالجزائر ، بسبب تاريخها الثوري ، وعقلية شعبها المتمرد .. فإن النظام البرلماني لا يخدمها ولا يخدم شعبها ، بل يهددها في وحدتها واستقرارها ، ويعطل عجلة التقدم فيها ، لسبب واضح بين .. ذلك أن النظام الحاكم ، يكون صورة طبق الأصل لحالة الأحزاب السياسية التي تنتجه ..

فإذا عرفنا ، أن الديمقراطية الشكلية التهريجية ، قد فجّرت الأحزاب ، وجعلتها شيعا وجماعات متناحرة .. ثم تأكدنا من فوضى الديمقراطية المعطلة ، التي شلّت هياكل الأحزاب ، وهمشت رجالها وقزمت زعماءها ، وعطلت العمل والنشاط فيها ، بسبب النفوس الصغيرة ، والعقول القاصرة ، والآفاق الضيقة .. استطعنا أن نتصور الحالة الكرنفالية ، التي ستسيطر على مجلس النواب ، والحلقة المفرغة ، التي سيجد رئيس الحكومة نفسه أسيرا فيها .. لذلك ، فإني أستبعد حاليا ، فكرة النظام البرلماني ..

ويبقى لدينا خياران .. نظام الحكم الرئاسي الكامل ، وشبه الرئاسي ...

نظام الحكم الرّئاسي الكامل :

... وهو النظام الأصلح لبلادنا ، والأقرب إلى نظام الحكم الإسلامي .. ويقتضي هذا النظام وجود نائبين للرئيس :

.. النائب الأول ، ويكون منتخبا مع الرئيس .

.. النائب الثاني ، ويكون معينا من قبل الرئيس .

مهام النائب الأول :

  1. يخلف الرئيس في كل مهامه بتكليف منه ما عدا المهام السيادية.
  2. يترأس مجلسا دوريا لرؤساء المجالس الولائية المنتخبة ، يتابع فيه معهم وتيرة تنفيد المشاريع في ولايتهم ، ومناقشة قضاياهم ، والإستماع لإنشغالاتهم ومقترحاتهم .
  3. يحضر مجلس الوزراء وجوبا ، ويحضر مجلس الحكومة اختيارا .
  4. يحلّ محل رئيس الجمهورية ، في حالة العجز بسبب المرض أو الوفاة ، ويكمل عهدته .. أمّا في حالة الإستقالة ، فيحل محل الرئيس لمدة تسعين يوما ، يسهرخلالها على استمرار تسير شؤون الدّولة ، وينظّم مع نهايتها انتخابات مسبقة لا يحق له الترشّح لها .

مهام النائب الثاني :

.. يعمل كمساعد ومستشار للرّئيس ، ويقوم بمهام رئيس الحكومة .

يجب أن يكون الرئيس هو المسؤول أمام الله ، وأمام الشعب ، وأمام البرلمان ، في كل ما يخصّ تطبيق البرنامج الذي انتخب على أساسه .

أمّا نائبا الرّئيس ، فهما مسؤولان أمام الرّئيس فقط ، لأنّهما ينفّذان قراراته وأوامره ، وله حقّ توقيف الأول وعزل الثاني ، بشروط يحدّدها القانون .

في حالة الضّرورة القصوى ، وخلوّ منصب نائب الرّئيس ، يحقّ للرّئيس أن يلجأ إلى البرلمان بحضور المجالس العليا والمجالس المحلية ، وأن يرشّح لمنصب نائب الرّئيس ، من يراه كفؤا لنيابته لينتخب من قبل الأعضاء المجتمعين .

نظام الحكم شبه الرّئاسي :

... وهو النظام الذي يميل إليه أغلب إطارات الدولة ، وأغلب الأحزاب المعتمدة .. غير أنّني أخالفهم الرّأي ، وأحذّر من أخطار هذا النّظام... لماذا ؟

الجواب ببساطة : إن الدولة ، لا تقبل رأسين ، ولايمكن أن تسيّر ببرنامجين مختلفين ، في آن واحد .

ومعلوم ، أن النّظام شبه الرّئاسي ، ينتخب فيه الرّئيس انتخابا مباشرا حرا ، على أساس برنامج واضح ، أي مايجب أن يطبّقه الرّئيس في عهدته .. كما أنّ أعضاء البرلمان ، ينتخبون على أساس برامج أحزابهم .. هذا يعني ، أنّ الاغلبية في البرلمان ستختار رئيس الحكومة ، وستطالبه بتطبيق برنامجها السّياسي ، وهنا مكمن الخطر .. فالرئيس سيعطّل برنامج الحكومة ، والحكومة ستعطل برنامج الرّئيس ، والمسؤولية ستتفرق بينهما ، والخاسر الأكبر هي الجزائر ، وشعب الجزائر.

وهنا أقول : إذا كان مفروضا على الدولة الجزائرية .. وأنا لا أسلّم بهذا .. أن تختار رغما عنها النّظام شبه الرّئاسي ، فعلى المشرّع أن يفعل المستحيل ، ليجد الآليات التي تجعل الأغلبيّية البرلمانيّة ، تكون دائما ، من عائلة الرّئيس السّياسيّة ، الامر الذي يحتم علينا ، أن نقنّن شرطين أساسيين في انتخاب الرّئيس :

  1. أن يفرض على المرشح لرئاسة الجمهورية ، الإجتهاد في إبرام تحالفات قبليّة ، مع شركاء سياسيين أقوياء ، يضمنون الأغلبيّة البرلمانيّة طوال عهدته الرّئاسية ، وفي هذه الحالة ، يجب أن يشارك هؤلاء الحلفاء في وضع برنامج الرّئيس ، حتى يتحمّلوا مسؤوليّة تطبيق البرنامج سويا ، ويحاسبوا عليها.
  2. سن القوانين الواضحة الصريحة ، التي تنظم التعاون والتعايش ، بين رئيس الجمهورية والحكومة المنبثقة عن الأغلبية البرلمانية المعارضة ، حتى نتجنب الصدام والجمود والتعطيل .

إصلاح العمل السياسي الحزبي وتحيينه ..

... يجب علينا ، قبل أن نتكلم في الإصلاح السّياسي الحزبي ، أن نعرف أوّلا معنى الحزب أو الحركة السّياسيّة .

إن الحزب السّياسي ، هو المؤسّسة الأساس ، في تكوين المناضلين السياسيين ، وإنتاج إطارات الدّولة ، وقيادات الأمة وزعمائها .. ولنفهم هذا أكثر ، نجيب على الأسئلة التالية :

  • من هو رئيس الجمهوريّة ؟ .. هو مناضل سياسي جزائري ، تخرّج من مدرسة سياسيّة نضاليّة ، انتظم أعضاؤها في هيكل اسمه حزب .. س.. وهو المسؤول عن اختيار إطارات الدّولة و تعيينهم .
  • من هو رئيس الحكومة ؟ .. هو مناضل سياسي جزائري ، مثل رئيس الجمهوريّة ، رشحه حزبه لتبؤ هذا المنصب .
  • من هم الوزراء؟ .. هم مناضلون سياسيون ، فاز حزبهم في الانتخابات البرلمانيّة ، ورشحهم لتبوّء مناصبهم الوزاريّة .
  • من هو رئيس البلدية؟ .. هو مناضل سياسي جزائري ، فاز حزبه في الانتخابات البلديّة ، ورشحه لتبوّء هذا المنصب .

وإذن .. نعرف مما سبق .. أن الحزب السياسي هو المدرسة الوطنية العليا ، لتكوين و تأهيل كل المسؤولين السياسيين في الدولة الجزائرية .

ومن هنا .. نعرف يقينا .. أن الحزب إذا احترم قواعد النضال الحقيقية ، وقام بالتكوين اللازم ، وأصرّ على ممارسة صلاحياته المخوّلة قانونا ، ولم يقبل المساومة عليها أو التنازل عنها ، سيكون حتما هو الحاكم ، وغيره من المؤسسات هي المحكومة ، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية .. وإذا حصل ووقع العكس ، وتدخلت المؤسسة العسكرية أو غيرها في شؤون السياسة .. فلأن الحزب أو الطبقة السياسية عموما ، تكون قد استقالت طواعيّة ، وتخلت عن القيام بدورها المحدد لها قانونا .. ولأن الطبيعة تكره الفراغ ، فلابد أن يملأ هذا الفراغ المؤسسة المؤهلة والأقوى .. والحمد لله ، أن في بلادنا الجزائر ، لا زالت مؤسستنا العسكرية ، تستطيع أن تغطي هذا العجز ، و تملأ هذا الفراغ لحد الآن .. وإذا بقيت الأحزاب على ضعفها وتخادلها ، وحصل ، لا سمح الله ، أن ضعفت المؤسسة العسكرية .. فإن الفراغ ، سيملؤه لوبيات المال ، وتجار المخدرات ، وامتدادات المخابرات العالمية ، ويومئذ لا يسعنا إلا أن نقول ، سلاما على الجزائر ومن فيها ، الله وحده من ينجينا وينجيها .

لهذه الأسباب ولغيرها ، وجب على المشرع أن يعيد النظر جدريا في قانون إنشاء الأحزاب ، ومنظومة التكوين السياسي ، بحيث يجعل عملية تكوين الحزب ، مهمة تخضع لشروط ، لا تسمح بإنتاج العبثية السياسية ، ودكاكين التهريج السياسي ..

.. ثم يخضع التنظيم المعتمد بعد ذلك ، للتنقل المرحلي ، من مجرد إطار سياسي صغير ، له الحق في النشاط السياسي وتكوين المناضلين ، إلى أن يصبح حزبا سياسيا مهيكلا هيكلة كاملة ، مؤهلا لدخول الانتخابات عبر التراب الوطني ... وقبل أن يبلغ هذه المرحلة ، يستطيع المشرع ، أن يشترط عليه الإنتماء إلى العائلة السياسية ، التي تقاسمه مشروع المجتمع الذي يدعو إليه .

وعليه .. فإن تقسيم الساحة السياسية إلى عائلات أو أقطاب ، مهم جدا ..لأن الحركة السياسية الناشئة ، يجب أن تمتحن في محيطها الصغير أولا ، ثم داخل عائلتها السياسية ثانيا ، ثم في الساحة الوطنية ثالثا وأخيرا …

وإذا أردنا أن نحدد العائلات السياسية ، الموجودة في الحقل السياسي الجزائري .. فإن نظرة سريعة في المشهد العام ، تسمح لنا بالوصول إلى الحقيقة التالية ، التي لا نختلف عليها :

  • وجود تيار وطني كبير .
  • وجود عائلة إسلامية واسعة .
  • وجود قطب ديمقراطي معتبر .

و لأن ثلاثتهم ، يصرون على تمسكهم بالإسلام والوطنية والديمقراطية ، ولا يقبلون بالتنازل عن أحدها ، ويختلفون فقط ، في ترتيبها كمرجعية للعمل السياسي .. منهم من يقدم الإسلام ، ومنهم من يقدم الوطنية ، والآخرون يقدمون الديمقراطية .

وعلى هذا الأساس ، نستطيع أن نضع القوانين ، التي تدفع أبناء العائلة الواحدة ، إلى التحالف والتكتل تلقائيا ، في الإستحقاقات والمواقف المصيرية الكبرى ، وبهذا ، سينتج عندنا حتما مايلي :

  • التيار الوطني الإسلامي الديمقراطي .
  • العائلة الإسلامية الوطنية الديمقراطية .
  • القطب الديمقراطي الوطني الإسلامي .

إن تجمع الأحزاب الصغيرة والحركات الناشئة ، تحت مظلة هذه العائلات الثلاث ، سيقوي العمل السياسي حتما ، وينظمه أكثر ويرفع من مستواه ، ويجعل من القوى السياسية المختلفة ، في صف الموالاة كانت أو في صف المعارضة ، شريكا حقيقيا ومسؤولا.

ولتحقيق ما سبق ذكره في الإصلاح السياسي ، لا بد من إعادة النظر كلية ، في النظام الإنتخابي ...

إصلاح وتحيين النظام الإنتخابي :

  1. إعادة النظر في الهيئات المنظمة والمشرفة على العملية الإنتخابية .
  2. إعادة النظر في تقسيم الدوائر الإنتخابية ، بحيث يتناسب عدد السكان مع الدوائر الإنتخابية .
  3. إعادة النظر في النمط الإنتخابي ، واستحداث النمط الإنتاخابي الشامل ، الذي تطبق فيه الأنماط الثلاثة في وقت واحد .. القائمة الفردية ، القائمة الولائية ، القائمة الوطنية .

وإذا كان من السهل علينا ، إنشاء هيئة إدارية فنية سياسية مستقلة ، تشرف على تنظيم الإنتخابات بكل سيادة .. وذلك بالتوافق التام ، بين السلطة والشركاء السياسيين .. فإن عملية تقسيم الدوائر ، بالكيفية المطلوبة لتحقيق العدل ، هي عملية أسهل وأيسر .. ويبقى النمط الإنتخابي المطلوب ، هو ما يحتاج إلى توضيح وتفصيل ...

فنقول ، وبالله التوفيق ..

لقد اعتمدت السلطة نمط القائمة الفردية ، في الانتخابات البرلمانية سنة 1991م ، وتفاجأت بالنتيجة التي جاءت عكس ما خططت له السلطة ، إذ أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ :

.. حصلت في الدور الأول على 188 مقعدا ، بمجموع 3260222 صوت.

.. وحصلت جبهة التحرير الوطني على 15 مقعدا بمجموع 1612947 صوت .

.. وجبهة القوى الإشتراكية حصلت على 25 مقعدا بمجموع 510661 صوت .

وقد بينت النتائج ، أن نظام القائمة الفردية ليس نمطا إنتخابيا عادلا ، وإلا كيف حصلت كل هذه التباينات في النتائج .. وهو السبب الذي دفع بالسلطة ، إلى اختيار النمط الإنتخابي الثاني ، وهي القائمة الانتخابية الولائية ، التي بقيت تعتمد إلى اليوم .

غير إنه ومع الأسف ، قد تبين مع الوقت ، أن عيوب القائمة الانتخابية الولائية ، أخطر من القائمة الفردية ، إذ أنها تفرز منتخبين لا يستحقون مكانتهم ، بل يشترونها في الغالب الأعم ، بالمال والتدخلات والضغوطات .. والأخطر من ذلك ، أن الأحزاب تحولت من مدارس نضالية ، تعتمد الفرز الطبيعي لرجالها ، إلى أحزاب تعتمد المساومات والبزنسة في ترتيب قوائمها .

والنتجية في النهاية ، لا الحزب قدم رجاله الحقيقيين ، ولا الشعب انتخب من يريد .

... لذلك ، فإن النظام الانتخابي الذي تعتمد فيه دفعة واحدة ، القائمة الفردية والقائمة الولائية والقائمة الوطنية ، وبدور واحد فقط ، هو النظام الوحيد ، الذي يسحب كل أوراق الضغط والمساومة من أيدي أصحابها ، ويكون هذا كالآتي :

  • تنظم الانتخابات على أساس النمط الإنتخابي بالقائمة الفردية ، الأمر الذي سيجبر كل الأحزاب ، على اختيار الرجال الأكفاء ذوي السمعة الطيبة ، طمعا في كسب أصوات الناخبين .
  • كل من تحصل على %60 وأكثر ، يظفر بمقعده مباشرة ، إذ أنه يجوز للثلثين أن يحكموا الثلث .
  • بعد فرز الاصوات وظهور النتائج ، وبعد إخراج الناجحين من القوائم ، ترتب الأسماء المتبقية في القوائم الولائية .. آليا ، عن طريق الكمبيوتر .. حسب ما أفرزته الصناديق ، بعيدا عن حسابات الأحزاب وتدخلات الإدارة ، والأول هو الأكثر عددا ثم الذي يليه .
  • بعد إخراج الناجحين بالقوائم الولائية ، ترتب الأسماء المتبقية في قوائم وطنية ، حسب الأصوات المتبقية لكل حزب ، ثم توزع المقاعد حسب نظام القوائم المعمول به ...

وبهذا لن يضيع أي صوت ، ولن تذهب مجهودات المناضلين سدى .. كما أن الفائز ، ينجح فعلا بقدرته على التعبئة ، وعلى إقناع الكتلة الناخبة .. وعندها ، تنتهي الحرب الضروس ، التي تدور رحاها بين قيادات الأحزاب في ترتيب القوائم ، وتختفي تدخلات الولاة والمسؤلين كليا ... والله ولي التوفيق ، والهادي إلى سواء السبيل .

... هذا مقترح ، قدمناه ضمن مجموعة المقترحات ، التي شاركنا بها في المشاورات الدستورية ، سنة 2014م ... ننشره اليوم ، ولأول مرة .

الأربعاء 9 سبتمبر 2020 م

الموافق لـ 21 محرم 1442 هـ

مدني مزراق