مقال في الإصلاح السياسي

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الإخوة الافاضل .. لا يخفى عليكم ، أن أوقات الكتابة ، بالأسلوب السهل الجميل ، والأفكار الهادفة المرتبة ، والتعبير الفصيح المحكم ، قليلة جدا ، خاصة في آخر الزمان هذا ، الذي كثرت فيه المشاغل و المنغصات ، وازدادت فيه المعطلات و المثبطات ، وقلت فيه البركة ، وانقطع المدد أو كاد ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ... ولأن الجواب على أسئلة الجماجم ، يحتاج مني إلى جد الجد ، وصدق الصدق ، وعزم العزم ، حتى أقدم صورة صحيحة كاملة ، عن الجزائر وشعبها وحكامها ، والمشروع المجتمعي الذي انتقل إلينا عبر الأجيال .. ولخصه العلماء في شعار ثلاثي ، لا غموض فيه ولا اختلال .. وخلده شهداء الثورة في هدف ، لا نقاش فيه ولا سؤال ...

شعار العلماء : الإسلام ديننا .. والعربية لغتنا .. والجزائر وطننا .

هدف الشهداء : بناء دولة جزائرية مستقلة ذات سيادة ، دمقراطية واجتماعية ، ضمن إطار المبادئ الإسلامية .

ولأن الجواب يحتاج مني ، الرزانة والتعقل والروية وبعض الوقت ، رأيت أن أضع بين أيديكم ، المقال الثاني من المقترحات الدستورية التي قدمناها ، وأسأل الله ان تنفعكم .

مقال في الإصلاح السياسي ..

إن الخطوات الضرورية للإصلاح السياسي .. ثلاث :

  • الفصل في نوعية نظام الحكم .
  • إصلاح النّشاط السياسي الحزبي وتحيينه .
  • إصلاح النظام الإنتخابي وتحيينه .

نظام الحكم ..

... لسنا من الذين يعتمدون الفرية والكذب وتزوير الحقائق ، ولا نقول بقولهم ، بأن لا وجود لدولة جزائرية منذ 1962م … لأنّنا ببساطة ، لا نقبل أبدا أن نحيا لقطاء ، مقطوعين من تاريخنا وتراكمات الأجيال المتعاقبة .. بل نحن حلقة في سلسلة متواصلة ، وثمرة لجهود سبقت ، وتضحيات قدّمت .. نعتزّ ونفتخر بالإنتماء لآبائنا وأجدادنا ، ونثمن إنجازاتهم ونبني فوقها ، ونصحّح أخطاءهم ونتجنّب الوقوع فيها ...

ولأن آباءنا الثوار ، اختاروا النظام الرّئاسي الثّوري للدولة الجزائرية الحديثة ، واختاروا ككل الدّول الوطنيّة في العالم ، نظاما سياسيا يعتمد على الحزب الواحد ، الذي هو حزب الرئيس .. فقد سارت الأمور بسهولة وانسجام سياسي كامل ، في العشرية الأولى بعد التصحيح الثوري ، ممّا سهّل على الدولة رغم الظروف الصعبة ، أن تقطع أشواطا كبيرة في حكم الرّئيس هواري بومدين رحمه الله تعالى ..

... ثم تواصل العمل على نفس المنوال ، في عهد الرّئيس الشاذلي بن جديد .. لكن غياب الشّخصيّة الشعبيّة الكاريزمية المؤثرة ، و تراجع تأثير الشّرعية الثّوريّة في الجيل الجديد ، بسبب الانحرافات والإشاعات الكاذبة ، مع عامل الزمن الذي فعل فعلته .. كل هذا ، جعل نظام الحكم يتزعزع من داخله ، في عهدة الشاذلي الثانيّة ، ويجرّه إلى إصلاحات تحت الضغط ، في العهدة الثالثة .. فكان الذي كان ، وإذا الجزائريون فريقان يختصمان .. فريق يرفع راية الإسلام ، ويدعو إلى تغيير القوانين التي وضعها الإنسان .. وفريق يرفع راية الحرية والديموقراطية ، ويدعو إلى محاربة الرجعية والأصولية .. وكان النقاش والتنافس بالإنتخابات أول الأمر ، ثم التناوش واستعراض القوة بالمسيرات والإعتصامات ثانيا ، ثم القهر والتشريد والصدام المسلح ثالثا ...

... ومع الأسف ، فلا دعاة الديموقراطية احترموا نتائج الإقتراع الحر ، ولا دعاة الحل الإسلامي وقفوا عند حدود الله .. فقد ركب كل فريق رأسه ، وذهبوا جميعا إلى أبعد مما كانوا يتصورون .. والنتيجة ماعشنا وشهدنا ، وما آلت إليه الجزائر نظاما وشعبا ووطنا .

ومع الأسف مرة أخرى .. فنحن نعيش اليوم حالة غير طبيعيّة ، بنظام سياسي هجين ، لا هو رئاسّي ، ولا هو شبه رئاسي ، ولا هو برلمانّي ، وحقيقته ، أن الكل مسؤول ، والكلّ غير مسؤول .. لذلك وجب علينا أن نفصل وبكل شجاعة ، في نوعية النظام الذي نحكم به بلادنا…

وإذا كان النظام الملكي ، مستبعدا تماما في بلد كالجزائر ، بسبب تاريخها الثوري ، وعقلية شعبها المتمرد .. فإن النظام البرلماني لا يخدمها ولا يخدم شعبها ، بل يهددها في وحدتها واستقرارها ، ويعطل عجلة التقدم فيها ، لسبب واضح بين .. ذلك أن النظام الحاكم ، يكون صورة طبق الأصل لحالة الأحزاب السياسية التي تنتجه ..

فإذا عرفنا ، أن الديمقراطية الشكلية التهريجية ، قد فجّرت الأحزاب ، وجعلتها شيعا وجماعات متناحرة .. ثم تأكدنا من فوضى الديمقراطية المعطلة ، التي شلّت هياكل الأحزاب ، وهمشت رجالها وقزمت زعماءها ، وعطلت العمل والنشاط فيها ، بسبب النفوس الصغيرة ، والعقول القاصرة ، والآفاق الضيقة .. استطعنا أن نتصور الحالة الكرنفالية ، التي ستسيطر على مجلس النواب ، والحلقة المفرغة ، التي سيجد رئيس الحكومة نفسه أسيرا فيها .. لذلك ، فإني أستبعد حاليا ، فكرة النظام البرلماني ..

ويبقى لدينا خياران .. نظام الحكم الرئاسي الكامل ، وشبه الرئاسي ...

نظام الحكم الرّئاسي الكامل :

... وهو النظام الأصلح لبلادنا ، والأقرب إلى نظام الحكم الإسلامي .. ويقتضي هذا النظام وجود نائبين للرئيس :

.. النائب الأول ، ويكون منتخبا مع الرئيس .

.. النائب الثاني ، ويكون معينا من قبل الرئيس .

مهام النائب الأول :

  1. يخلف الرئيس في كل مهامه بتكليف منه ما عدا المهام السيادية.
  2. يترأس مجلسا دوريا لرؤساء المجالس الولائية المنتخبة ، يتابع فيه معهم وتيرة تنفيد المشاريع في ولايتهم ، ومناقشة قضاياهم ، والإستماع لإنشغالاتهم ومقترحاتهم .
  3. يحضر مجلس الوزراء وجوبا ، ويحضر مجلس الحكومة اختيارا .
  4. يحلّ محل رئيس الجمهورية ، في حالة العجز بسبب المرض أو الوفاة ، ويكمل عهدته .. أمّا في حالة الإستقالة ، فيحل محل الرئيس لمدة تسعين يوما ، يسهرخلالها على استمرار تسير شؤون الدّولة ، وينظّم مع نهايتها انتخابات مسبقة لا يحق له الترشّح لها .

مهام النائب الثاني :

.. يعمل كمساعد ومستشار للرّئيس ، ويقوم بمهام رئيس الحكومة .

يجب أن يكون الرئيس هو المسؤول أمام الله ، وأمام الشعب ، وأمام البرلمان ، في كل ما يخصّ تطبيق البرنامج الذي انتخب على أساسه .

أمّا نائبا الرّئيس ، فهما مسؤولان أمام الرّئيس فقط ، لأنّهما ينفّذان قراراته وأوامره ، وله حقّ توقيف الأول وعزل الثاني ، بشروط يحدّدها القانون .

في حالة الضّرورة القصوى ، وخلوّ منصب نائب الرّئيس ، يحقّ للرّئيس أن يلجأ إلى البرلمان بحضور المجالس العليا والمجالس المحلية ، وأن يرشّح لمنصب نائب الرّئيس ، من يراه كفؤا لنيابته لينتخب من قبل الأعضاء المجتمعين .

نظام الحكم شبه الرّئاسي :

... وهو النظام الذي يميل إليه أغلب إطارات الدولة ، وأغلب الأحزاب المعتمدة .. غير أنّني أخالفهم الرّأي ، وأحذّر من أخطار هذا النّظام... لماذا ؟

الجواب ببساطة : إن الدولة ، لا تقبل رأسين ، ولايمكن أن تسيّر ببرنامجين مختلفين ، في آن واحد .

ومعلوم ، أن النّظام شبه الرّئاسي ، ينتخب فيه الرّئيس انتخابا مباشرا حرا ، على أساس برنامج واضح ، أي مايجب أن يطبّقه الرّئيس في عهدته .. كما أنّ أعضاء البرلمان ، ينتخبون على أساس برامج أحزابهم .. هذا يعني ، أنّ الاغلبية في البرلمان ستختار رئيس الحكومة ، وستطالبه بتطبيق برنامجها السّياسي ، وهنا مكمن الخطر .. فالرئيس سيعطّل برنامج الحكومة ، والحكومة ستعطل برنامج الرّئيس ، والمسؤولية ستتفرق بينهما ، والخاسر الأكبر هي الجزائر ، وشعب الجزائر.

وهنا أقول : إذا كان مفروضا على الدولة الجزائرية .. وأنا لا أسلّم بهذا .. أن تختار رغما عنها النّظام شبه الرّئاسي ، فعلى المشرّع أن يفعل المستحيل ، ليجد الآليات التي تجعل الأغلبيّية البرلمانيّة ، تكون دائما ، من عائلة الرّئيس السّياسيّة ، الامر الذي يحتم علينا ، أن نقنّن شرطين أساسيين في انتخاب الرّئيس :

  1. أن يفرض على المرشح لرئاسة الجمهورية ، الإجتهاد في إبرام تحالفات قبليّة ، مع شركاء سياسيين أقوياء ، يضمنون الأغلبيّة البرلمانيّة طوال عهدته الرّئاسية ، وفي هذه الحالة ، يجب أن يشارك هؤلاء الحلفاء في وضع برنامج الرّئيس ، حتى يتحمّلوا مسؤوليّة تطبيق البرنامج سويا ، ويحاسبوا عليها.
  2. سن القوانين الواضحة الصريحة ، التي تنظم التعاون والتعايش ، بين رئيس الجمهورية والحكومة المنبثقة عن الأغلبية البرلمانية المعارضة ، حتى نتجنب الصدام والجمود والتعطيل .

إصلاح العمل السياسي الحزبي وتحيينه ..

... يجب علينا ، قبل أن نتكلم في الإصلاح السّياسي الحزبي ، أن نعرف أوّلا معنى الحزب أو الحركة السّياسيّة .

إن الحزب السّياسي ، هو المؤسّسة الأساس ، في تكوين المناضلين السياسيين ، وإنتاج إطارات الدّولة ، وقيادات الأمة وزعمائها .. ولنفهم هذا أكثر ، نجيب على الأسئلة التالية :

  • من هو رئيس الجمهوريّة ؟ .. هو مناضل سياسي جزائري ، تخرّج من مدرسة سياسيّة نضاليّة ، انتظم أعضاؤها في هيكل اسمه حزب .. س.. وهو المسؤول عن اختيار إطارات الدّولة و تعيينهم .
  • من هو رئيس الحكومة ؟ .. هو مناضل سياسي جزائري ، مثل رئيس الجمهوريّة ، رشحه حزبه لتبؤ هذا المنصب .
  • من هم الوزراء؟ .. هم مناضلون سياسيون ، فاز حزبهم في الانتخابات البرلمانيّة ، ورشحهم لتبوّء مناصبهم الوزاريّة .
  • من هو رئيس البلدية؟ .. هو مناضل سياسي جزائري ، فاز حزبه في الانتخابات البلديّة ، ورشحه لتبوّء هذا المنصب .

وإذن .. نعرف مما سبق .. أن الحزب السياسي هو المدرسة الوطنية العليا ، لتكوين و تأهيل كل المسؤولين السياسيين في الدولة الجزائرية .

ومن هنا .. نعرف يقينا .. أن الحزب إذا احترم قواعد النضال الحقيقية ، وقام بالتكوين اللازم ، وأصرّ على ممارسة صلاحياته المخوّلة قانونا ، ولم يقبل المساومة عليها أو التنازل عنها ، سيكون حتما هو الحاكم ، وغيره من المؤسسات هي المحكومة ، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية .. وإذا حصل ووقع العكس ، وتدخلت المؤسسة العسكرية أو غيرها في شؤون السياسة .. فلأن الحزب أو الطبقة السياسية عموما ، تكون قد استقالت طواعيّة ، وتخلت عن القيام بدورها المحدد لها قانونا .. ولأن الطبيعة تكره الفراغ ، فلابد أن يملأ هذا الفراغ المؤسسة المؤهلة والأقوى .. والحمد لله ، أن في بلادنا الجزائر ، لا زالت مؤسستنا العسكرية ، تستطيع أن تغطي هذا العجز ، و تملأ هذا الفراغ لحد الآن .. وإذا بقيت الأحزاب على ضعفها وتخادلها ، وحصل ، لا سمح الله ، أن ضعفت المؤسسة العسكرية .. فإن الفراغ ، سيملؤه لوبيات المال ، وتجار المخدرات ، وامتدادات المخابرات العالمية ، ويومئذ لا يسعنا إلا أن نقول ، سلاما على الجزائر ومن فيها ، الله وحده من ينجينا وينجيها .

لهذه الأسباب ولغيرها ، وجب على المشرع أن يعيد النظر جدريا في قانون إنشاء الأحزاب ، ومنظومة التكوين السياسي ، بحيث يجعل عملية تكوين الحزب ، مهمة تخضع لشروط ، لا تسمح بإنتاج العبثية السياسية ، ودكاكين التهريج السياسي ..

.. ثم يخضع التنظيم المعتمد بعد ذلك ، للتنقل المرحلي ، من مجرد إطار سياسي صغير ، له الحق في النشاط السياسي وتكوين المناضلين ، إلى أن يصبح حزبا سياسيا مهيكلا هيكلة كاملة ، مؤهلا لدخول الانتخابات عبر التراب الوطني ... وقبل أن يبلغ هذه المرحلة ، يستطيع المشرع ، أن يشترط عليه الإنتماء إلى العائلة السياسية ، التي تقاسمه مشروع المجتمع الذي يدعو إليه .

وعليه .. فإن تقسيم الساحة السياسية إلى عائلات أو أقطاب ، مهم جدا ..لأن الحركة السياسية الناشئة ، يجب أن تمتحن في محيطها الصغير أولا ، ثم داخل عائلتها السياسية ثانيا ، ثم في الساحة الوطنية ثالثا وأخيرا …

وإذا أردنا أن نحدد العائلات السياسية ، الموجودة في الحقل السياسي الجزائري .. فإن نظرة سريعة في المشهد العام ، تسمح لنا بالوصول إلى الحقيقة التالية ، التي لا نختلف عليها :

  • وجود تيار وطني كبير .
  • وجود عائلة إسلامية واسعة .
  • وجود قطب ديمقراطي معتبر .

و لأن ثلاثتهم ، يصرون على تمسكهم بالإسلام والوطنية والديمقراطية ، ولا يقبلون بالتنازل عن أحدها ، ويختلفون فقط ، في ترتيبها كمرجعية للعمل السياسي .. منهم من يقدم الإسلام ، ومنهم من يقدم الوطنية ، والآخرون يقدمون الديمقراطية .

وعلى هذا الأساس ، نستطيع أن نضع القوانين ، التي تدفع أبناء العائلة الواحدة ، إلى التحالف والتكتل تلقائيا ، في الإستحقاقات والمواقف المصيرية الكبرى ، وبهذا ، سينتج عندنا حتما مايلي :

  • التيار الوطني الإسلامي الديمقراطي .
  • العائلة الإسلامية الوطنية الديمقراطية .
  • القطب الديمقراطي الوطني الإسلامي .

إن تجمع الأحزاب الصغيرة والحركات الناشئة ، تحت مظلة هذه العائلات الثلاث ، سيقوي العمل السياسي حتما ، وينظمه أكثر ويرفع من مستواه ، ويجعل من القوى السياسية المختلفة ، في صف الموالاة كانت أو في صف المعارضة ، شريكا حقيقيا ومسؤولا.

ولتحقيق ما سبق ذكره في الإصلاح السياسي ، لا بد من إعادة النظر كلية ، في النظام الإنتخابي ...

إصلاح وتحيين النظام الإنتخابي :

  1. إعادة النظر في الهيئات المنظمة والمشرفة على العملية الإنتخابية .
  2. إعادة النظر في تقسيم الدوائر الإنتخابية ، بحيث يتناسب عدد السكان مع الدوائر الإنتخابية .
  3. إعادة النظر في النمط الإنتخابي ، واستحداث النمط الإنتاخابي الشامل ، الذي تطبق فيه الأنماط الثلاثة في وقت واحد .. القائمة الفردية ، القائمة الولائية ، القائمة الوطنية .

وإذا كان من السهل علينا ، إنشاء هيئة إدارية فنية سياسية مستقلة ، تشرف على تنظيم الإنتخابات بكل سيادة .. وذلك بالتوافق التام ، بين السلطة والشركاء السياسيين .. فإن عملية تقسيم الدوائر ، بالكيفية المطلوبة لتحقيق العدل ، هي عملية أسهل وأيسر .. ويبقى النمط الإنتخابي المطلوب ، هو ما يحتاج إلى توضيح وتفصيل ...

فنقول ، وبالله التوفيق ..

لقد اعتمدت السلطة نمط القائمة الفردية ، في الانتخابات البرلمانية سنة 1991م ، وتفاجأت بالنتيجة التي جاءت عكس ما خططت له السلطة ، إذ أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ :

.. حصلت في الدور الأول على 188 مقعدا ، بمجموع 3260222 صوت.

.. وحصلت جبهة التحرير الوطني على 15 مقعدا بمجموع 1612947 صوت .

.. وجبهة القوى الإشتراكية حصلت على 25 مقعدا بمجموع 510661 صوت .

وقد بينت النتائج ، أن نظام القائمة الفردية ليس نمطا إنتخابيا عادلا ، وإلا كيف حصلت كل هذه التباينات في النتائج .. وهو السبب الذي دفع بالسلطة ، إلى اختيار النمط الإنتخابي الثاني ، وهي القائمة الانتخابية الولائية ، التي بقيت تعتمد إلى اليوم .

غير إنه ومع الأسف ، قد تبين مع الوقت ، أن عيوب القائمة الانتخابية الولائية ، أخطر من القائمة الفردية ، إذ أنها تفرز منتخبين لا يستحقون مكانتهم ، بل يشترونها في الغالب الأعم ، بالمال والتدخلات والضغوطات .. والأخطر من ذلك ، أن الأحزاب تحولت من مدارس نضالية ، تعتمد الفرز الطبيعي لرجالها ، إلى أحزاب تعتمد المساومات والبزنسة في ترتيب قوائمها .

والنتجية في النهاية ، لا الحزب قدم رجاله الحقيقيين ، ولا الشعب انتخب من يريد .

... لذلك ، فإن النظام الانتخابي الذي تعتمد فيه دفعة واحدة ، القائمة الفردية والقائمة الولائية والقائمة الوطنية ، وبدور واحد فقط ، هو النظام الوحيد ، الذي يسحب كل أوراق الضغط والمساومة من أيدي أصحابها ، ويكون هذا كالآتي :

  • تنظم الانتخابات على أساس النمط الإنتخابي بالقائمة الفردية ، الأمر الذي سيجبر كل الأحزاب ، على اختيار الرجال الأكفاء ذوي السمعة الطيبة ، طمعا في كسب أصوات الناخبين .
  • كل من تحصل على %60 وأكثر ، يظفر بمقعده مباشرة ، إذ أنه يجوز للثلثين أن يحكموا الثلث .
  • بعد فرز الاصوات وظهور النتائج ، وبعد إخراج الناجحين من القوائم ، ترتب الأسماء المتبقية في القوائم الولائية .. آليا ، عن طريق الكمبيوتر .. حسب ما أفرزته الصناديق ، بعيدا عن حسابات الأحزاب وتدخلات الإدارة ، والأول هو الأكثر عددا ثم الذي يليه .
  • بعد إخراج الناجحين بالقوائم الولائية ، ترتب الأسماء المتبقية في قوائم وطنية ، حسب الأصوات المتبقية لكل حزب ، ثم توزع المقاعد حسب نظام القوائم المعمول به ...

وبهذا لن يضيع أي صوت ، ولن تذهب مجهودات المناضلين سدى .. كما أن الفائز ، ينجح فعلا بقدرته على التعبئة ، وعلى إقناع الكتلة الناخبة .. وعندها ، تنتهي الحرب الضروس ، التي تدور رحاها بين قيادات الأحزاب في ترتيب القوائم ، وتختفي تدخلات الولاة والمسؤلين كليا ... والله ولي التوفيق ، والهادي إلى سواء السبيل .

... هذا مقترح ، قدمناه ضمن مجموعة المقترحات ، التي شاركنا بها في المشاورات الدستورية ، سنة 2014م ... ننشره اليوم ، ولأول مرة .

الأربعاء 9 سبتمبر 2020 م

الموافق لـ 21 محرم 1442 هـ

مدني مزراق

مسجد الجزائر الأكبر

بسم الله الرحمن الرحيم

وذكرهم بأيام الله ...

" سنصلي في المسجد الأعظم إن شاء الله ، و لو كرهت فرنسا "

بهذه الكلمات القوية ، رد الوزير الجزائري الأخ عبد المجيد تبون ، على مناورات التيار الفرونكوفيلي الصهيوني ، الذي يحاول عبثا ، عرقلة إنجاز هذا الصرح الإسلامي الكبير ، في جزائر الإسلام و الشهداء .

و من لطائف القضاء وأسرار القدر ، أن الإعلان الرسمي عن قرار بناء المسجد ، جاء متزامنا مع نشر الرسومات المسيئة لرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم .. فكان بمثابة الرد القاتل ، على سخافات التيار الصهيوني وعملائه ..

كيف لا ، والمسجد سيكون الثالث من حيث السعة والضخامة ، بعد الحرمين الشريفين .

وإذا صدقت النيات والمقاصد ، وتكاثفت الجهود والسواعد ، فإن مشروعا كهذا ، سيفرح الأمة قاطبة ، و سيسعد الجزائريين جميعا ويرفع شأنهم .. لأن بلادهم لن تعرف إلا به ، ولن تنسب إلا إليه .

.. وسيطمئن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبره .. لأن الشعب الذي استمات في الدفاع عن أرض الإسلام ، وطرد فرنسا مقهورة مدحورة ، وصاح بالفم الملآن .. محمد مبروك عليك ، الجزائر رجعت ليك .. مازال حيا يدين بالإسلام ، لم يبدل ولم يغير ، ثابتا على عهد الله ورسوله ، ماضيا على درب المجاهدين الأطهار والشهداء الأبرار .. رغم المكائد والدسائس .. ورغم الجهل ومن جهل ، والكفر ومن كفر .

و إن هذا المشروع العظيم ، إذا أتمه الله وباركه .. سيكون في ميزان حسنات كل من فكر أو دبّر .. أو شارك في إنجاحه أو عمّر ..

و عليه .. فمهما قلنا وقال الناس في سلبيات ونقائص حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ، فإن هذا المسجد سيبقى حسنة من حسناته ، يذكر بها في الحياة الدنيا ، و تشفع له في الحياة الآخرة .

وبمثل هذه الأعمال الجليلة المباركة .. يغفر الله الذنوب ويمحو السيئآت .. وينظر جل وعلا إلى الأمة ، وهو الرحمن الرحيم ، بعين كلها رأفة ورحمة ، و رضا ومحبة ..

فإلى أمتنا .. حية القلب ..

وإلى شبابنا .. يقظ الضمير ..

كن حيثما تكون .. وفي أي منظمة أو حزب تناضل .. وفي أي موقع وعلى أي ثغر .. لكن .. أصغ دائما وأبدا .. إلى صوت الحق .. ونداء الضمير الحي القادم من أعماقك :

﴿ رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا ﴾ .

وردد في كل مرة وفي كل حين :

... أبي الإسلام لا أب لي سواه .... إذا افتخروا بقيس أو تميم

منشور على حسابي في الفيسبوك بيوم : ٢٣ أبريل ٢٠١٦

... وقبل الختام والسلام ، نقول هذا الكلام :

.. إذا كان الوزير عبد المجيد تبون ، قد رد بتلك الكلمات القوية على فرنسا وأذنابها ، وهو يزور ورشة المسجد الأعظم قبل أربع سنوات ، ليسرع وتيرة الإنجاز .. فإن زيارته يوم الخميس أول محرم الموافق لعشرين أوت الجاري ، بصفته رئيسا للجمهورية ، هو رد أقوى على دعاة التطبيع مع الكيان الصهيوني ، خاصة إذا قرأنا قراءة صحيحة ، في الدلائل التي تحملهما المناسبتان .. الفاتح من السنة الهجرية ، وهجمات الشمال القسنطيني ..

كلمة لابد منها

بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة لابد منها ..

﴿ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾

.. وَيْلٌ لِلْعَرَبِ ، مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبْ .. هكذا قال رسول الله في الحديث الصحيح .

و في عجب .. تساءلت أمنا زينب ، مستفسرة عن السبب : .. أَوَ نُهْلَكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ يَا رَسُولَ الله .. قال : .. نَعَمْ ، إِذَا كَثُرَ الخَبَث ..

صدق رسول الله ، وهو الصادق المصدوق .

فقد كثر الخَبَث ، وكثرت الخبائث .. وكثر النجس ، وكثر الرجس .. واستفحلت الخيانة ، وعم الفجور ، وتكاثر أتباع الشياطين .

وقد أخطأ الحكام وما تابوا ، وانحرفوا عن الصراط وما عادوا ، ولجوا في طغيانهم يعمهون ..

وإلا .. فسروا لنا يرحمكم الله .. كيف يستشهد الرئيس محمد مرسي في سجنه ، مريضا ممنوعا من الدواء .. ويُدفن خلسة على جناح السرعة ، أخر الليل في جنح الظلام .. لأنه نُصّب رئيسا شرعيا ، من قِبل الشعب المصري الشقيق ، في ثورة الربيع العربي ؟.. بينما يموت الرئيس حسني مبارك ، في شقته الفاخرة ، وتُقام له جنازة رسمية ، ويُدفن كما يُدفن الكبار .. لأن الشعب المصري ، رفضه وخلعه ، و أسقطته الثورة في الربيع العربي .

وكيف يستشهد الداعية عصام العريان ، أحد كبار حركة الإخوان ، في سجنه ممنوعا من حقه محظورا .. ويُدفن بعيدا عن أهله و أحبائه ، مظلوما مقهورا ؟ .. بينما ، يُحتفى بالراقصات والغواني ، وتقام لهن المآتم والتأبينات ، ومجالس التعازي والدعوات .

وكيف كانت إيران الشاه ، صديقة حبيبة للعرب ، حليفة لهم ؟ .. وقد باعت قضيتها ، وخانت أمتها ، وباتت خادمة طائعة لأعدائها ، أمريكا والكيان الصهيوني العميل .

وكيف أصبحت الجمهورية الإسلامية ، في إيران الإسلام والثورة ، دولة إرهابية شيعية ، مجوسية صفوية .. عدوة للعرب خصيمة لهم ؟ .. وقد حررت بلادها ، واسترجعت سيادتها ، وفرضت منطقها على أعدائها ، وأعلنت الحرب على كل أعداء الإسلام والمسلمين ، وفي مقدمتهم الكيان الصهيوني وشيطانه الرجيم .

وكيف كانت تركيا العلمانية اللائكية ، قبلة للعرب وجنة لهم ومأوى لأمرائهم ؟ .. وقد انسلخت من أصولها ، وتنكرت لدينها ، وارتمت في أحضان أعدائها ، وفتحت أبوابها للكيان الصهيوني ، يفعل فيها ما يريد .

وكيف أصبحت تركيا الإسلامية ، دولة إرهابية متطرفة ، عدوة للعرب وخصيمة لهم ؟ .. وقد قرر رجالها وشجعانها ، أن يستعيدوا المبادرة ، ويعودوا بتركيا إلى أصلها العثماني الإسلامي .. إلى عهد النور ، عهد الخلافة المحمود ، والسلطان الممدود .

وفي الوقت الذي كنا ننتظر فيه صحوة ، تعود بالعرب إلى جادة الصواب ، فيصححون أخطاءهم ، ويحررون قرارهم ، وينصرون قضيتهم ، ويخدمون أمتهم .. تفاجئنا الإمارات العربية ، التي سبق لها وأن صنفت حزب الله المجاهد في لبنان ، وحركة الإخوان الدعوية الوسطية ، وحماس والجهاد الثائرتين في فلسطين .. منظمات إرهابية .. ترعاها دول إرهابية ، هي إيران وتركيا ، وتؤازرهما قطر .

قلت .. في هذا الوقت العصيب ، الذي تحتاج فيه الأمة إلى جميع أبنائها وقدراتها ، تفاجئنا دولة الإمارات ، وتخرج علينا متبرجة ، عارية من كل لبوس ، تتوقح أمام العالم ، وتعلن التطبيع مع إسرائيل ، مستعجلة متحمسة ، لعقد القران مع الكيان الصهيوني الدخيل ، قبل فوات الأوان ونهاية الزمان .. وعلى نفسها جنت براقش .

وكأني بالقدس الشريف ، الذي ضاقت عليه الأرض ، فلم يجد له فيها مكان .. يصرخ بلا كلام ، وينطق بلا لسان :

... فَوَاعَجَبًا لِلعربِ تَهْتِكُ حُرْمَتِي ... وَوَاعَجَبًا لِلْعُجْمِ كَيْفَ تَصَونُ

وكأني برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ينادي من قبره ، متمثلا قول جندي من جنوده :

... أَخِي فِي الهِندِ ، أَخِي في المَغْرِبِ ... أَنَا مِنْك اَنْتَ مِنِّي أنت بِي

... لا تَسَلْ عَنْ عُنْصُرِي عَنْ مَذْهَبِي ... إنَّمَا الإسْلَامُ أُمِّي وأَبِي

وكأني بالإسلام ، يصرخ عاليا ، ويقول بالفم المليان ..

... لا خَيْرَ فِي عَرَبٍ بِغَيْرِ عَقِيدَةٍ ... مَالعُرْبُ والإسْلَامُ لا يَرْعَاهُ

... كالنَّعْمِ تَحْيَا لا تُبَالِي بِالفَنَا ... مادَامَتِ الخَضْرَاءُ والأَمْوَاهُ

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾

وأخيرا .. هل علمتم الآن ، لماذا نحب الجزائر ، رغم ما فيها ؟ .. وهل عرفتم الآن ، لماذا نحترم حكام الجزائر ، رغم ظلمهم وعيوبهم ونقائصهم ؟

لأن القضية الفلسطينية ، بالنسبة إليهم ، خط أحمر ، لا يمكن تجاوزه .. ولأنهم يعتبرون ، إيران وتركيا ، دولتين شقيقتين ، لا يمكن التخلي عنهما أبدا .. ولأنهم رفضوا ويرفضون ، رفضا قاطعا ، أن تصنف هاتان الدولتان ، ومعهما حزب الله وحماس والجهاد وفتح ، كدول وحركات إرهابية .. بل دول إسلامية صامدة ، وحركات إسلامية مقاومة ...

المجد لجزائر الشهداء .. المجد لكل الدول الإسلامية الصامدة .. المجد لكل الشعوب الحية المقاومة ..

﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ، مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ﴾

صدق الله العظيم ، وبلغ رسوله الأمين ، ونحن على ذلك من الشاهدين .

الإثنين 17 أوت 2020 م

الموافق لـ 27 ذو الحجة 1441 هـ

مدني مزراق