الله نور السماوات والأرض

بسم الله الرحمن الرحيم

عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ يَأْخُذُ مِنْ أُمَّتِي خَمْسَ خِصَالٍ ، فَيَعْمَلُ بِهِنَّ ، أَوْ يُعَلِّمُهُنَّ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ ؟ قَالَ : قُلْتُ : أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّهُنَّ فِيهَا ، ثُمَّ قَالَ :
" اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنا ، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا ، وَلاَ تُكْثِرِ الضَّحِكَ ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ ".

ما أحلى هذا الحديث ، ما أجمله ، ما أنفعه ، ما أحكمه ، ما أعظمه ...

إن الحروف ، تتلألأ فيه كالنجوم في السماء .. والكلام ، صحيح المبنى ، فصيح المعنى ، واضح البيان .. والتعبير ، سهل ممتنع ، بليغ مؤثر ، جميل مبدع ...

حقا وصدقا ، قد أوتيت جوامع الكلم ، ياسيدي يارسول الله .. أشهد أنك قد بلغت الرسالة ، وأديت الأمانة ، ونصحت الأمة ، وكشفت الغمة ، وجاهدت في الله حق جهاده حتى أتاك اليقين ، وتركتنا على المحجة البيضاء ، ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها إلا هالك .

نعم ، إن الأرض تستمد ضوءها ، من ضوء الشمس المتلألئة في كبد السماء .. والنبوة تستمد نورها ، من نور الله العزيز الحكيم ... وصدق الله العظيم القائل:

﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾

أيها الإخوة الأفاضل .. تعالوا معنا نؤمن ساعة ، ونستمع في خشوع وتدبر ، إلى هذه التلاوة المباركة المؤثرة ، ونسأل الله السميع العليم ، أن ينفعنا بالقرآن الكريم ، والذكر الحكيم .. ولا ننسى الدعاء للقارئ الشيخ .. الطبيب "أحمد نعينع" .. بالعمر الطويل ، والعمل الصالح ، والخاتمة الطيبة .


كتب بـ 29 ديسمبر 2018 م

الموافق لـ 20 ربيع الآخرة 1440 هـ

مدني مزراق

آيات من سورة الزمر

بسم الله الرحمن الرحيم

سبحان الله القائل : " وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ " .

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ ، وَهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ " .

أخي المؤمن .. اقتطع ساعة من وقتك ، واستمع في خشوع إلى هذه التلاوة المباركة ، واسبح بعقلك وروحك في ملكوت السماوات والأرض .. وسترى بعدها ، كيف يطمئن قلبك ، وتهدأ نفسك ، ويستنير عقلك ، وتسعد حياتك بالإيمان والإسلام ... لا تنس أن تترحم على القارئ الشيخ " محمد عمران " تقبله الله في الصالحين .


كتب بـ 15 ديسمبر 2018 م

الموافق لـ 9 ربيع الآخرة 1440 هـ

مدني مزراق

تعزية الجزائر في القايد صالح

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم

عَظَّمَ اللهُ أَجْرَنَا وَأَجْرَكُمْ ..

﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾

المَوْتُ حَقّ ، وَالجَنَّةُ حَقّ ، وَالنَّارُ حَقّ ، وَالصِّرَاطُ حَقّ ، وَالحِسَابُ حَقّ ، وَالمِيزَانُ حَقّ ، وَالسَّاعَةُ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا ، وَاللهُ يَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُور ...

لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَه ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ ، يُحْيِي وَيُمِيت ، وَهُوَ حَيٌّ لَا َيمُوت ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير .

لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاب ، وَلِكُلِّ إِنْسَانٍ حِسَاب ، وَلِكُلِّ ظَالِمٍ عِقَاب ، وَلِكُلِّ مُحْسِنٍ ثَوَاب .

كِتَابٌ لَا رَيْبَ فِيه ، وَحَقٌّ لَا شَكَّ فِيه ، وَمَصِيرٌ مَحْتُومٌ لَا َمفَرَّ مِنْهُ ، وَلَا َمنْجَى وَلاَ مَلْجَا مِنَ اللِه إِلَّا إِلَيْه .

كُلُّ ابْنِ أُنْثَى وَإِنْ طَالَتْ سَلَامَتُهُ ... يَوْمًا عَلَى آلَةٍ حَدْبَاءَ مَحْمُولُ .. هَكَذَا قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْر .

وَكَلُّ ابْنِ ذَكَرٍ ، وَإِنْ طَالَ عُمْرُه ، وَعَظُمَ شَأْنُه ، وَكَبُرَ سُلْطَانُه ، وَعَلَا فِي النَّاسِ قَدْرُه .. يَوْمًا ، دَاخِلَ حُفْرَةٍ ، فِي مَدِينَةِ الأَمْوَاتِ مَدْفُونٌ وَمَقْبُور .. هَكَذَا قَالَتِ الحَيَاةُ ، وَحَدَّثَنَا رُوحُهَا المُسْتَتِر ..

﴿ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ *وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ .

نَعَمْ .. يَرْحَلُ الرِّجَالُ ، وَتَبْقَى أَعْمَالُهُمْ شَاهِدَة .. وَيمُوتُ الكِبَارُ ، وَتَبْقَى مَنَاقِبُهُم سَائِدَة .

وَقَدْ رَحَلَ عَنَّا ، وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاِء الرِّجَال .. وَخَطَفَ المَوْتُ منا ، وَاحِدًا مِنْ أُولَاِئكَ الكِبَار .. خَطَفَهُ عَلَى حِينِ غِرَّة ، وَنَحْنُ عَنْهُ غَافِلُون .. إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون .

وَرَغْمَ أَنَّ العُمْرَ ، قَدْ بَلَغَ مَدَاه ، وَوَصَلَ إِلَى مُنْتَهَاه ، وَلَا َرادَّ لِقَضَاءِ اللهِ وَقَدَرِه .. فَإِنَّ وَفَاةَ الأَبِ المُجَاهِد ، الفَرِيقْ أَحْمَد قَايِدْ صَالِحْ ، فِي هَذَا الوَقْتِ العَصِيب ، وَالمَرْحَلَةِ الحَسَّاسَة .. تُعْتَبَرُ فَاجِعَةً أَلِيمَة ، وَخَسَارَةً جَسِيمَة ، لِكُلِّ الجَزَائِرِيِّينَ وَالجَزَائِرِيَّاتِ ، الَّذِينَ آمَنُوا بِالدَّوْلَةِ النُّفَمْبَرِيَّة ، الَّتِي تُحَقِّقُ حُلمَ الشُّهَدَاءِ الأَبْرَار، وَتُجَسِّدُ أَمَلَ المُجَاهِدِينَ الأَحْرَار ، فِي بِنَاءِ الجَزَائِرِ الدِّيمُقْرَاطِيّةِ الإِجْتِمَاعِية ، ضِمْنَ إِطَارِ المَبَادِئِ الإِسْلَامِيَّة .

لِأَنَّ الرَّجُلَ .. فَاجَأَنَا بِخِطَابٍ ، مِنَ الزَّمَنِ الجَمِيل ، وَالقَوْلِ الأَصِيل .. زَمَنِ العِزَّة ِوَالِإبَاء ، زَمَنِ الثَّوْرَةِ وَالتَّحْرِير ، زَمَنِ الجِهَادِ وَالإسْتِشْهَاد .

خِطَابٌ .. عَادَ بِالدَّوْلَةِ مِنْ بَعِيد ، وَبَعَثَ الأَمَلَ فِي الأُمَّةِ مِنْ جَدِيد .

خِطَابٌ .. أَيْقَظَ الغَافِلِين ، وَقَيَّدَ العَابِثِين .. وَطَمْأَنَ الصَّالِحِين ، وَأَرْعَبَ الفَاسِدِين .. وَقَدَّمَ أَهْلَ الوَفَاءِ وَالوَطَنِيَّة ، وَأَخَّرَ أَهْلَ الجُحُودِ وَالتَّبَعِيَّة .

خِطَابٌ .. أَكَّدَ فِيهِ ، عَلَى مُحَارَبَةِ أَهْلِ الشَّرِّ ، مِنْ أَتْبَاعِ الدَّوْلَةِ الإِسْتِعْمَارِيَّة الغَاصِبَة .. وَتَمْكِينِ أَهْلِ الخَيْرِ ، مِنْ أَبْنَاءِ الجَزَائِرِ الأَصِيلَةِ الصَّامِدَة ..

خِطَابٌ .. تَعَهَّدَ فِيهِ ، أَمَامَ اللهِ ثُمَّ أَمَامَ الأُمَّةِ ، بِأَنْ يَحْقِنَ الدِّمَاءَ فَلاَ تُهْرَقْ ، وَأَنْ يَحْفَظَ الأَرْوَاحَ فَلَا تُزْهَقْ ، وَأَنْ يَمْنَعَ الأَمْوَالَ فَلَا تُسْرَقْ ، وَأَنْ يَحْرُسَ الأَمْلَاكَ فَلَا ُتحْرَقْ .. وَأَنْ يُرَافِقَ الشَّعْبَ فِي حَرَاكِهِ وَمِحْنَتِه ، حَتَّى يَبْلُغَ مَأْمَنَه ، وَيَنْتَخِبَ رَئِيسًا لِدَوْلَتِه .. أَقْسَمَ عَلَى ذَلِكَ يَمِينًا ، وَوَفَى .. وَسَهِرَ عَلَى تَحْقِيقِ ذَلِك ، وَضَحَّى .. رَغْمَ السِّنِين وَثِقَلِهَا ، وَرَغْمَ الأَعْدَاءِ وَتَآمُرِهِم .

مَاتَ الفَرِيقُ مُجَاهِدًا ، فِي سَبِيلِ مَا مَاتَ مِنْ أَجْلِهِ الشُّهَدَاء .. مَاتَ الوَزِيرُ مُنَاضِلًا ، َيسْعَى لِبِنَاءِ دَوْلَةِ الأَوْفِيَاء .. مَاتَ القَائِدُ ، لِلْبَاطِلِ مُعَارِضًا ، وَلِلْحَقِّ مُنَاصِرًا ، وَاقِفًا فِي وَجْهِ العُمَلَاء .

مَاتَ الشَّيْخُ المُجْتَهِد ، الَّذِي بَلَغَ مِنَ الكِبَرِ عِتِيَّا ، دُونَ أَنْ يُحْتَضَر .. مَاتَ العَسْكَرِيُّ المُقَاتِلُ ، وَاقِفًا دُونَ أَنْ يَنْكَسِر .. مَاتَ ، وَتَرَكَ فِي رِقَابِنَا جَمِيعًا ، عَهْدَ اللهِ وَالشُّهَدَاء .. وَهُوَ اسْتِكْمَالُ ، بِنَاءِ الدَّوْلَةِ الجَزَائِرِيَّةِ المُسْتَقِلَّةِ ذَاتِ السِّيَّادَة ، الدِّيمُقْرَاطِيَّةِ الإِجْتِمَاعِيَّة ، ضِمْنَ إِطَارِ المَبَادِئِ الإسْلَامِيَّة .

عَهْدٌ ، فِي رِقَابِ الإِسْلَاِميِّينَ النُّزَهَاء .. عَهْدٌ ، فِي رِقَابِ الوَطَنِيِّينَ الأُصَلَاء .. َعهْدٌ ، فِي رِقَابِ الدِّيمُقْرَاطِيِّينَ الشُّرَفَاء .

عَهْدٌ ، فِي رِقَابِ الشَّبَاب .. عَهْدٌ ، فِي رِقَابِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء .. عَهْدٌ ، فِي رِقِابِ الشُّيُوخِ وَالأَطْفَال .

عَهْدٌ وَأَمَانَةٌ وَوَصِيَّة .. فِي عُنُقِ الرَّئِيسِ المُنْتَخَبْ ، الأَخْ عَبْد المَجَيد تَبُّون ، كَيْ يَمْضِي عَلَى طَرِيقِ الشُّهَدَاء ، وَيَقْتَفِي أَثَرَ النُّفَمْبَرِيِّينَ الأُصَلَاء ، مُتَوَّكِّلًا عَلَى اللهِ العَلِيِّ القَدِير ، مُسْتَعِينًا بِالأَحْرَارِ الشُّرَفَاءِ أَيْنَمَا كَانُوا ، فِي حِوارٍ شَامِل ، تُشَارِكُ فِيهِ كُلُّ مُكَوِّنَاتِ المَجْمُوعَةِ الوَطَنِيَّة ، مِنْ دُونِ إِقْصَاءٍ أَوْ تَهْمِيش ، يَصِلُونَ مِنْ خِلَالِهِ ، إِلَى كِتَابَةِ مِيثَاقِ الشَّرَفَ الوَطَنِيِّ الجَامِع ، وَ صِيغَةِ الدُّسْتُورِ التَّوَافُقِيِّ القَاطِع ، وَتَفْصِيلِ المَشْرُوعِ النُّفَمْبَرِيِّ المَانِع ، الَّذِي يَجْمَعُ شَمْلَ الأُمَّة ، وَيُوَحِّدُ كَلِمَةَ الشَّعْب ، وَيَضْمَنُ اسْتِقْرَارَ الدَّوْلَةِ وَدَوَامَهَا ، وَتَقَدُّمَهَا وَازْدِهَارَهَا .

الحِوَارُ وَالمْصَالَحَةُ ، وَلَيْسَ الخِصَامُ وَالمُنَاطَحَة .. التّضَامُنُ وَالمُآخَآة ، وَلَيْسَ التَّفْرِقَةُ وَالمُجَافَاة .. التَّعَاوُنُ عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى ، وَلَيْسَ التَّعَاوَنُ عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَان .. بِهَذَا ، وَبِهَذَا فَقَطْ .. نَحْفَظُ العَهْدَ ، وَنَصُونُ الوَدِيعَة ، وَنُؤَدِّي الأَمَانَةَ ، وَنُحَقِّقُ أَحْلَامَ الشُّهَدَاء .

اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيوب .. أَنَّ آبَاءَنَا المُجَاهِدِينَ ، قَدْ قَاتَلُوا قِتَالَ الأَبْطَال ، دِفَاعًا عَنْ دِينِهِم ، وَصَوْنًا لِأَعْرَاضِهِم ، وَتَحْرِيرًا لِأَرْضِهِم ، أَرْضِ الإِسْلَاِم وَالمُسْلِمِين ..
اللَّهُمَّ إِنَّ عَبْدَكَ أَحْمَد قَايد صَالح ، كَانَ وَاحِدًا مِنْهُم ، قَاتَلَ مَعَهُمْ وَإِلَى جَانِبِهِم ، حَتَّى ظَهَرَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ ، وَكَانَتْ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُلْيَا ، وَكَلِمَةُ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى .. اللّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَلَهُمْ ، وَارْحَمْهُ وَارْحَمْهُم ، وَتَقَبَّلْهُمْ فِي الصَّالِحِين .

اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوب .. أَنَّ فَرَنْسَا الِإسْتِعْمَارِيَّةَ ، فَعَلَتِ المْسْتَحِيلَ ، لِيَكْفُرَ هَذَا الشَّعْبُ بِدِينِهِ ، وَيَنْسَلِخَ مِنْ أَخْلَاقِهِ وَقِيَمَهِ وَأَصْلِه .. فَرَفَضَ مِنْهَا ذَلِكَ وَأَبَى ، وَأَقْبَلَ إِلَيْكَ مُسْلِمًا مُؤْمِنًا يَسْعَى ، فَحَارَبَ دَوْلَةَ فَرَنْسَا ، الآخِرَةَ مِنْهَا وَالأُولَى .. رَافِعًا شِعَارَ اللهُ أَكْبَر ، عَلَى كُلِّ مَنْ طَغَى وَتَجَبَّر .. وَبَعْدَ قَرْنٍ وَثُلُثِ قَرْنٍ مِنَ الصُّمُود ، جَاءَ الفَرَجُ المَوْعُود ، وَخَرَجَ الشَّعْبُ فِي يَوْمٍ مَشْهُود ، يَهْتِفُ بِشِعَارٍ مَحْبُوبٍ مَحْمُود .. مُحمّدْ مَبْرُوكْ عْلِيكْ ، الجَزَائِرْ رَجْعَتْ لِيكْ ، الجَزَائَرْ رَجْعَتْ لِيكْ ..

اللَّهُمَّ إِنَّ عَبْدَكَ قَايد صَالِح ، كَانَ وَاحِدًا مِنْ أَبْنَاءِ هَذَا الشَّعْبِ الأَوْفِيَاء .. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَه وَارْحَمْهُ ، وَعَافِهِ واعْفُ عَنْه ، وَاكْرِمْ نُزُلَه ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَه ، وَادْخِلْهُ فَسِيحَ جَنَّاتِك ، مَعَ الشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِين .

اللّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوب .. أَنَّ المُجَاهِدِينَ الثُّوَّار ، وَالجَزَائِرِيِّين الأَحْرَار .. قَدْ سَطَّرُوا دُسْتُورًا لِلدَّوْلَةِ الجَزائِرِيَّة ، أَكَّدُوا فِيهِ ، بِأَنَّ الإِسْلَامَ دِينُ العزة والسَّلاَم ، هُو دِينُهَا .. وَأَنَّ العَرَبِيَّةَ لُغَةَ الجنة والقُرْآنِ ، هِيَ لُغَتُهَا .. وَأَنَّ الجَزَائِرَ الأَمَازِغَيَّةَ بِالأُصُولِ ، هِيَ جُزْءٌ لَا َيتَجَزَّأُ ، مِنَ الأُمَّةِ العَرَبِيَّة الإِسْلَامِيَّة .. وَهِيَ وَاحِدَةٌ مُوَحَّدَة ، شَعْبًا وَأَرْضًا وَتَارِيخًا ، لَا َتقْبَلُ التَّقْسِيمَ أَبَدًا ..

اللّهُمَّ إِنَّ عَبْدَكَ أَحمد قَايِد صَالح ، كَانَ وَاحِدًا مِمَّن شَارَكُوا فِي بِنِاءِ هَذِهِ الدَّوْلَة .. اللّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ يَشْهَدُ ، أَنْ لَا ِإلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ .. اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إَحْسَانِه ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِه .. اللّهُمَّ لاَ تَحْرِمْنَا أَجْرَه ، وَلَا تَفْتِنًّا بَعْدَه ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَه ، وَلِجَمِيعِ المُؤْمِنِين وَالمُؤْمِنَاتْ ، المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتْ ، الأَحْيَاءِ مِنْهُم وَالأَمْوَات .. وَارْزُقْ أَهْلَهُ وَذَوِيه ، الرِّضَى وَالإيمَان ، وَالصَّبْرَ وَالسَّلْوَان ، والرَّحْمَةَ وَالغُفْرَان .. آآآمِيين .. آآآمِيين .. وآخرُ دَعْوَانَا ، الحمدُ لِلّهِ رَبِّ العَالَمِين .

﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ .

الجزائر في : 23 ديسمبر 2019
الموافق لـ 26 ربيع الآخر 1441

مدني مزراق